الإعراض عن المشركين ، كما أن الأدلة التي ساقها المؤلف عن ابن عباس وقتادة في وقوع النسخ فيها تعم جميع الآيات المذكورة ، حيث قالا : كل ما ورد في القرآن بمعنى الإعراض أو العفو منسوخ بآية السيف .
ومن المعلوم أن كلمة " يشبه " دالة على ميله إلى النسخ كما أن كلمة " زعموا " دالة إلى عدم قبوله النسخ ، فكأن المؤلف تناقض مع نفسه في قضية واحدة وهي الإعراض عن المشركين ، ويؤيد ذلك عرض المؤلف آية النجم في كتابيه التفسير والمختصر بنفس الأسلوب ، والله أعلم .
وتبين مما ذكرنا ، أن التزام المؤلف بالتصحيح والتضعيف ليس على إطلاقه بل هو محمول على الغالب ، كما تبين لنا أن بعض الأخطاء التي دخلت في بعض كتبه نتيجة كثرة التأليف ، قد دخلت في هذا الكتاب أيضاً .
ومن خطته حذف كثير من الأسانيد خوف الملل وقد أدركنا ذلك فعلاً حيث كان يترك الشيوخ بينه وبين الإمام أحمد وبينه وبين ابن أبي داود ، وبينه وبين عبد الحميد وأبي حفص وأمثال ذلك كثير ، وكل هؤلاء ليسوا من أقرانه .
ومن خطته أيضاً ترتيب السور والآيات حسب ترتيب القرآن فقد التزم بذلك في جميع الكتاب إلا في آية واحدة فقط حيث قدم الآية ( 54 ) من سورة الإسراء على آية ( 34 ) منها ولعل ذلك سهو منه فسبحان من لا ينام ولا يسهو .
نواسخ القرآن ( ناسخ القرآن ومنسوخه ) ( تحقيق المليباري ) — صفحة 640
مساهمون: ابن الجوزي
ص٦٤٠