قُلْنَا إِنَّهَا عَامَّةٌ كَانَتْ إِبَاحَةُ الْكِتَابِيَّاتِ تَخْصِيصًا لَهَا لا نَسْخًا كَمَا بَيَّنَّا فِي قَوْلِهِ : { وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَات } 1 وقوله : { وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ } أَيْ : إِنْ لَحِقَتِ امْرَأَةٌ مِنْكُمْ بِأَهْلِ الْعَهْدِ مِنَ الْكُفَّارِ مُرْتَدَّةً فسألوهم مَا أَنْفَقْتُمْ مِنَ الْمَهْرِ إِذَا لم ( يدفعوها ) 2 إليكم { وَلْيَسْأَلوا } يَعْنِي : الْمُشْرِكِينَ الذَّينَ لَحِقَتْ أَزْوَاجُهُمْ بِكُمْ مُؤْمِنَاتٍ إِذَا تَزَوَّجْنَ مِنْكُمْ ، من تزوجهن ما أنفقوا وهوالمهر ، وَالْمَعْنَى : عَلَيْكُمْ أَنْ تَغْرَمُوا لَهُمُ الصَّدَقَاتِ كَمَا يَغْرَمُونَ لَكُمْ : { وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ } 3 أَيْ : أَصَبْتُمُوهُمْ فِي الْقِتَالِ بِعُقُوبَةٍ حَتَّى غَنِمْتُمْ 4 { فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا } أَيْ : أَعْطُوا الأَزْوَاجَ مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ مَا أَنْفَقُوا مِنَ الْمَهْرِ 5 .
هامش
1 انظر مناقشة الآية ( 221 ) من سورة البقرة فيما سبق .
2 في ( ه - ) : ( لم يدفعونها ) وهو خطأ من الناسخ .
3 الآية الحادية عشرة من سورة الممتحنة .
4 قال مكي بن أبي طالب في تفسير الآية : { فَعَاقَبْتُمْ } أي : ( أصبتم عقبي ، بمعنى غنيمة أوفى ، فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ ما أنفقوا ) وقد نسب ابن كثير هذا التفسير إلى مسروق وإبراهيم وقتادة وغيرهم . وقال أبو السعود : { فَعَاقَبْتُمْ } أي : فجاءت عقبتكم أي : نوبتكم من أداء المهر شبه ما حكم به على المسلمين والكافرين من أداء هؤلاء مهور نساء أولئك ، وأداء أولئك مهور نساء هؤلاء أخرى بأمر يتعاقبون فيه كما يتعاقب في الركوب وغيره . انظر : الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ( 377 ) ؛ وتفسير القرآن العظيم ( 322 ) ؛ وتفسير أبو السعود 5 / 8 .
5 تجد ما فسره المؤلف هنا في زاد المسير 7 / 243 ، وعزا تفسير { فَعَاقَبْتُمْ } إلى الزجاج .