فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ ، فَقَدْ دَرَى مَا يُفَعْلُ بِهِ وَبِهِمْ فِي الآخِرَةِ ، وَالصَّحِيحُ فِي مَعْنَى الآيَةِ قَوْلُ الْحَسَنِ { وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ } فِي الدُّنْيَا 1 .
ذِكْرُ الآيَةِ الثَّانِيَةِ : قَوْلُهُ تعالى : { فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ } 2 .
زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا نُسِخَتْ بِآيَةِ السَّيْفِ ، وَلا يَصِحُّ لَهُ هَذَا إِلا أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى : فَاصْبِرْ عَنْ قِتَالِهِمْ ، وَسِيَاقُ الآيَاتِ يَدُلُّ على غير ذَلِكَ ، قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ : كَأَنَّهُ ضجر من قومه ، فَأَحَبَّ أَنْ يَنْزِلَ الْعَذَابُ بِمَنْ أبى منهم ( فأمر بالصبر ) 3 .
هامش
1 أخرج النحاس بإسناده عن الحسن هذا المعنى ، بعد أن ذكر ما نقله المؤلف عنه ، ثم قال : ( وهذا أصح قول وأحسنه لا يدري صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يلحقه وإياهم من مرض وصحة وغنى وفقر وغلاء ورخص ) وقال عن النسخ : ( محال أن يكون فِيهَا نَاسِخٌ وَلا مَنْسُوخٌ ، لِأَنَّهَا خبر وتوبيخ واحتجاج على المشركين ) . وإلى هذا ذهب مكي بن أبي طالب في اختيار معنى الآية وفي اختيار إحكام الآية ، وكذا رجح المؤلف في مختصر عمدة الراسخ أيضاً . ولم يذكر فيها النسخ إلا أولئك الذين يسردون في كتبهم كل ما قيل بدون حجة ولا برهان كابن حزم وابن سلامة وابن هلال . انظر : الناسخ والمنسوخ للنحاس ص : 219 ؛ والإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ص : 356 - 357 ؛ ومختصر عمدة الراسخ المخطوط ورقة ( 12 ) .
2 الآية ( 35 ) من سورة الأحقاف .
3 ذكر هذا القول المؤلف في زاد المسير 7 / 397 ، تفسيراً لقوله { وَلا تَسْتَعْجِلْ } ولم يذكر النسخ أصلاً فيه ولا في مختصر عمدة الراسخ ، كما لم يذكر ذلك النحاس ومكي ابن أبي طالب والإمام أبو جعفر الطبري ، إنما عدها من المنسوخة ابن حزم في ناسخه ( 368 ) وهبة الله في ناسخه ص : 85 وابن هلال في ناسخه المخطوط ( 32 ) وابن حزم الفارسي في ناسخه ص : 267 .