بَابُ : ذِكْرِ مَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ النَّسْخُ فِي سُورَةِ الأَحْقَافِ
ذِكْرُ الآيَةِ الأُولَى : قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ } 1 .
اخْتَلَفَ ( الْمُفَسِّرُونَ ) 2 فِي هَذَا عَلَى قولين :
أحدهما : أَنَّهُ رَاجِعٌ إِلَى الدُّنْيَا ، ثُمَّ لهؤلاء فيه قولان :
أحدهما : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى فِي الْمَنَامِ أَنَّهُ يُهَاجِرُ إِلَى أَرْضٍ ذَاتِ نَخْلٍ وَشَجَرٍ وَمَاءٍ ، فَقَصَّهَا عَلَى أَصْحَابِهِ ثُمَّ مَكَثُوا بُرْهَةً لا يَرَوْنَ ذَلِكَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ : مَتَى نُهَاجِرُ فَسَكَتَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ وَمَعْنَاهَا : لا أَدْرِي أَخْرُجُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي رَأَيْتُهُ فِي مَنَامِي أَمْ لا رَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا 3 .
قَالَ عَطِيَّةُ مَا أَدْرِي هَلْ يَتْرُكُنِي بِمَكَّةَ أَوْ يُخْرِجُنِي مِنْهَا 4 .
وَالثَّانِي : مَا أَدْرِي هَلْ أُخْرَجُ كَمَا أُخْرِجَ الأنبياء قبلي أو أقتل كَمَا قُتِلُوا ، أَوْ لا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِكُمْ ، أَتُعَذَّبُونَ أَمْ تُؤْجَرُونَ أَتُصَدَّقُونَ أَمْ تُكَذَّبُونَ ، قَالَهُ الحسن 5 .
هامش
1 الآية التاسعة من سورة الأحقاف .
2 في ( ه - ) : مفسرين ، وهو خطأ من الناسخ .
3 رواه الكلبي والثعلبي عن صالح عن ابن عباس نحوه . انظر : أسباب النزول ( 254 ) .
4 ذكره السيوطي في الدر المنثور 6 / 37 ، وقال : أخرجه ابن المنذر عن عطية .
5 أخرجه الطبري في أثر طويل بإسناده عن الحسن ، كما ذكره ابن كثير في تفسيره عنه . واختارا هذا القول وصوباه . انظر : جامع البيان 26 / 6 ؛ وتفسير القرآن العظيم 4 / 155 .