وَأَمَّا الْبُيُوتُ الْمَذْكُورَةُ فَيُبَاحُ لِلْإِنْسَانِ الأَكْلُ مِنْهَا لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِبَذْلِ أهلها الطعام لأهلهم ، وَكُلُّ ذَلِكَ مُحْكَمٌ ، وَقَدْ زَعَمَ بعضهم : أنها منسوخة بقوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ } 1 وليس هذا بقول فقيه 2 .
هامش
1 الآية ( 69 ) من سورة النساء وقد ذكر دعوى النسخ النحاس عن ابن زيد ولم يعين الناسخ ، كما ذكره مكي بن أبي طالب عنه ، وقال : { وَلا عَلَى أَنْفُسِكُمْ } الآية منسوخة بقوله : { وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ } انظر : الناسخ والمنسوخ ص : 199 ؛ والإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ص : 321 .
2 لم يتعرض المؤلف لدعوى النسخ في هده الآية ، في زاد المسير ولا في مختصر عمدة الراسخ أصلاً . وقال مكي بن أبي طالب في نهاية مناقشة هذه الآية في المصدر السابق : ( وقال أكثر أهل التأويل الآية محكمة ، وذلك أنهم كانوا إذا خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى الجهاد ، وضعوا مفاتحهم عند أهل العلة والزمانة المتخلفين عن الجهاد لعذرهم وعند أقربائهم ، وكانوا يأذنون لهم أن يأكلوا مما في بيوتهم إذا احتاجوا إلى ذلك فكان المتخلفون يتقون أن يأكلوا مما في بيوت الغير ، ويقولون نخشى أن لا تكون أنفسهم طيبة ، فأنزل الله تعالى ذكره ، هذه الآية تحل لهم ذلك ، وهذا التفسير مروي عن عائشة رضي الله عنها ، وقاله ابن المسيب أيضاً ) انتهى من الإيضاح الصفحات السابقة .