تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نواسخ القرآن ( ناسخ القرآن ومنسوخه ) ( تحقيق المليباري ) — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
قال : حدثني أبي ، قال : بنا هُشَيْمٌ ، وَأَبْنَا ابْنُ نَاصِرٍ ، قَالَ : أَبْنَا ابْنُ أَيُّوبَ ، قَالَ : أَبْنَا ابن شاذان ، قال بنا أبو بكر النجاد ، قال : بنا أبو داود السجستاني ، قال : بنا وهب بن بقية عن هشيم ، قَالَ : أَبْنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي قَوْلِهِ : { وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلاّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ } قَالَ نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا : { وَأَنْكِحُوا الأيَامَى مِنْكُمْ } 1 . قَالَ الشَّافِعِيُّ : الْقَوْلُ كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ 2 .
هامش
1 الآية ( 32 ) من سورة النور . والأثر رواه الطبري بأسانيد صحيحة عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي المصدر نفسه . 2 قال الإمام الشافعي رحمه الله بعد أن روى قول ابن المسيب بإسناده : ( فهذا كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ إِنْ شاء الله وعليه دلائل من القرآن والسنة ) . قلت : المؤلف رحمه الله لم يبد رأيه في نسخ الآية - كما هنا - ، في مختصر عمدة الراسخ ، ولم يتعرض في تفسيره لدعوى النسخ ، وأما النحاس فيورد أربعة أقوال في الآية : الأول : أنها منسوخة ، على رأي ابن المسيب رحمه الله . والثاني : أنها محكمة ومعناها الوطأ ، هذا على رأي ابن عباس ، رضي الله عنهما ، وهو اختيار الطبري . والثالث : الزاني المجلود في الزنا لا ينكح إلا مجلودة مثله ، وهو مروي عن أبي هريرة والحسن ، ثم قال النحاس وهذا الحديث يجوز أن يكون منسوخاً . والرابع : وهي الزانية التي تكتسب بزناها ، وتنفق على زوجها ، وهذا المعنى مروي عن عبد الله بن عمرو ، وهو قول مجاهد ثم قال النحاس : هذا الحديث من أحسن ما روي في هذه الآية ، فإذا صح جاز أن تكون الناسخة بعده والله أعلم بحقيقة ذلك . هكذا أورد مكي بن أبي طالب الآراء الأربعة عن أصحابها ولم يرجح راياً دون آخر . وأما الإمامان ابن جرير ، وابن كثير ، فقد فسرا بما يؤيد إحكام الآية ، وإليك نص ما ذكره ابن كثير بعد إيراد هذه الآية : ( هذا خبر من الله تعالى بأن الزاني لا يطأ إلا زانية أو مشركة ، أي : لا يطاوعه على مراده من الزنا إلا زانية عاصية أو مشركة لا ترى حرمة ذلك ، وكذلك الزانية لا ينكحها إلا زان ، أي : عاص أو مشرك لا يعتقد تحريمه ) ثم يروي نحو هذا المعنى من طريق سفيان الثوري عن حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما ، ويقول : هذا إسناد صحيح عنه ، وقد روى عنه من غير وجه ، كما روى عن مجاهد ، وعكرمة ، وسعيد بن جبير ، وعروة بن الزبير ، والضحاك ، ومكحول ، ومقاتل بن حيان ، وغير واحد نحو ذلك . ويقول ابن كثير أيضاً : ( ومن هنا ذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله إلى أنه لا يصح العقد من الرجل العفيف على امرأة البغي ما دامت كذلك حتى تستتاب ، فإن تابت ، صح العقد عليها وإلا فلا ، وكذلك لا يصح تزويج المرأة الحرة العفيفة بالرجل الفاجر المسافح حتى يتوب توبة صحيحة لقوله تعالى : { وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } انتهى . وقد ذكر هذا القول المؤلف في زاد المسير ، وقال : ( وهو مذهب أصحابنا ) . وقد ناقش أستاذنا الدكتور مصطفى زيد هذه الآية مناقشة جدية في كتابه النسخ في القرآن الكريم ، فيقول في نهاية المناقشة : ( إن علاقة الآيتين الناسخ والمنسوخ هنا من نوع علاقة الخاص الإضافي بالعام ، تخصيص عمومه ولا تنسخ به وقد أسلفنا أن الحنفية يسمون مثل هذا نسخاً ، إن كان العمل بالعام فيه ممكناً قبل نزول الخاص ، فإن الخاص حينئذ ، يعتبر ناسخاً للعام بمعنى أنه رفع الحكم ، عن أفراد كان العام يشملهم قبل أن ينزل الخاص ، أما إذا لم يكن العمل بالعام ممكناً قبل نزول الخاص فلا خلاف بين الأئمة في أن نزول الخاص بعده مخصص له ، لا ناسخ ) . انظر في ذلك كله : كتاب الأم للإمام الشافعي 5 / 10 ؛ وأحكام القرآن له 1 / 178 ؛ والسنن الكبرى للبيهقي 7 / 154 ؛ وزاد المسير 6 / 9 ؛ ومختصر عمدة الراسخ المخطوط ورقة ( 10 ) ؛ والناسخ والمنسوخ للنحاس ص : 193 - 194 ؛ والإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ص : 312 - 313 ؛ وتفسير جامع البيان 18 / 55 - 57 ؛ وتفسير القرآن العظيم 3 / 262 ؛ والنسخ في القرآن الكريم الجزء الثاني ، فقرة 1185 - 1196 .