بَابُ : ذِكْرِ الْآيَاتِ اللَّوَاتِي ادُّعِيَ عَلَيْهِنَّ النَّسْخُ فِي سُورَةِ طَهَ .
ذِكْرُ الْآيَةِ الأُولَى : قَوْلُهُ تَعَالَى : { فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ } 1 .
قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ ، مَعْنَاهَا : فَاصْبِرْ عَلَى مَا ( تَسْمَعُ ) 2 مِنْ أَذَاهِمْ ، ثُمَّ نُسِخَتْ بِآيَةِ السَّيْفِ 3 .
ذِكْرُ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ : قَوْلُهُ تَعَالَى : { قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا } 4 .
قَالُوا : هِيَ مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ 5 . وَقَدْ ذَكَرُوا فِي سُورَةِ الأَنْبِيَاءِ مَا لا يَحْسُنُ ذِكْرُهُ مِمَّا ادعوا فيه النسخ فأضربنا عنه .
هامش
1 الآية ( 130 ) من سورة طه .
2 في ( ه - ) : سمع .
3 قلت : عبارة المؤلف في مختصر عمدة الراسخ كعبارته هنا ، حيث نسب قول النسخ إلى جماعة بدون تعليق ، إلا أنه فسر الآية في زاد المسير 5 / 333 ، بما يؤيد النسخ ، وقال : ( ثم حكم فيهم بالقتل ، ونسخ آية السيف ) . ونحن لا نجد دليلاً صحيحاً يثبت النسخ هنا ، بل يشير كلام المؤلف في آيتي النحل : وهما : ( وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ) ، { وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ } أن أمثال هذه الآية لا يقول بنسخها . والله أعلم .
4 الآية ( 135 ) من سورة طه .
5 قلت : ذكر النسخ هنا هبة الله في ناسخه ( 64 ) أما المؤلف فأسلوبه ، في مختصر عمدة الراسخ كأسلوبه هنا حيث لم يبد رأياً فيه ، إنما نقل قول النسخ في زاد المسير ، فقال : ( وليس بشيء ) ولم يتعرض لقول النسخ في هذين الآيتين الطبري والنحاس ومكي بن أبي طالب .