تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نواسخ القرآن ( ناسخ القرآن ومنسوخه ) ( تحقيق المليباري ) — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا { إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً } نَسَخَتْهَا { وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً } 1 . وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ هَذَا عَنِ الْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ 2 وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، لِأَنَّهُ لا تَنَافِيَ بَيْنَ الآيَتَيْنِ ، وَإِنَّمَا حُكْمُ كُلِّ آيَةٍ قَائِمٌ في موضعها . فإن قلنا : إن قوله : { إِلاّ تَنْفِرُوا } أُرِيدَ بِهِ غَزْوَةُ 3 تَبُوكٍ فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ فُرِضَ عَلَى النَّاسِ كَافَّةً النَّفِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلِهَذَا عَاتَبَ الْمُخَلَّفِينَ وَجَرَتْ قِصَّةُ الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا 4 . وَإِنْ قُلْنَا : إِنَّ الَّذِينَ اسْتَنْفَرُوا حَيٌّ مِنَ الْعَرَبِ مَعْرُوفٌ كَمَا ذَكَرْنَا فِي التَّفْسِيرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَإِنَّهُ قَالَ : اسْتَنْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيًّا مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَتَثَاقَلُوا عَنْهُ ، وَأَمْسَكَ عَنْهُمُ الْمَطَرُ فَكَانَ عَذَابَهُمْ 5 . فَإِنَّ أُولَئِكَ وَجَبَ عَلَيْهِمُ النَّفِيرُ 6 حِينَ اسْتَنْفَرُوا ، وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى إِحْكَامِ الآيَتَيْنِ وَمَنْعِ النَّسْخِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ : ابْنُ جَرِيرٍ 7 وَأَبُو سُلَيْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ ، وَحَكَى القاضي
هامش
1 الآية ( 122 ) من سورة التوبة . 2 ذكر الطبري 10 / 95 من جامع البيان هذا القول عن الحسن وعكرمة كما ذكر نحوه النحاس بسند ضعيف عن ابن عباس ، وعن الحسن وعكرمة ، ثم قال : " وهذا مما لا ينسخ لأنه خبر ووعيد " . انظر : الناسخ والمنسوخ ص : 167 . 3 في ( م ) : غزوت بالتاء المفتوحة ، وهو خطأ إملائي . 4 كما جاء في آية ( 118 ) من السورة نفسها . 5 رواه أبو داود والبيهقي في سننهما وفي إسنادهما نجدة بن نفيع وهو مجهول كما قال الحافظ في التقريب ( 356 ) وذكر السيوطي هذا الحديث في الدر المنثور 3 / 239 ، وزاد نسبته إلى ابن المنذر ، وأبي الشيخ والحاكم ، وابن مردويه . 6 في ( م ) : اليقين ، والذي أثبت عن ( ه - ) أنسب للمقام . 7 انظر ما قاله الطبري في إحكام الآية من جامع البيان 10 / 95 .