ذِكْرُ الْآيَةِ الثَّالِثَةِ : قَوْلُهُ تَعَالَى : { إِلاّ الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ } 1 . فِي الْمُشَارِ إِلَيْهِمْ بِهَذِهِ الْمُعَاهَدَةِ ثلاثة أقوال :
أحدها : أَنَّهُمْ بَنُو ضَمْرَةَ 2 .
وَالثَّانِي : قُرَيْشٌ . رُوِيَ الْقَوْلانِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا 3 . وَقَالَ قَتَادَةُ : هُمْ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ الَّذِينَ عَاهَدَهُمْ نَبِيُّ اللَّهِ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فَنَكَثُوا وَظَاهَرُوا الْمُشْرِكِينَ 4 .
وَالثَّالِثُ : أَنَّهُمْ خُزَاعَةُ دَخَلُوا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا عَاهَدَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ . وَهَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ 5 . وَقَوْلُهُ : { فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ } أَيْ : مَا أَقَامُوا عَلَى الْوَفَاءِ بعهدهم { فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ } قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ : ثُمَّ نُسِخَ هذا بآية السيف 6 .
هامش
1 الآية السابعة من سورة التوبة .
2 ذكره السيوطي في الدر المنثور 3 / 214 وعزاه إلى أبي الشيخ وابن أبي حاتم عن مقاتل .
3 أخرجه الطبري في جامع البيان 10 / 58 - 59 عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهما ، ذكره المؤلف عنه في زاد المسير 3 / 405 .
4 أورد المؤلف بنصه عن قتادة في المصدر السابق .
5 أخرجه الطبري عن مجاهد وقتادة في المصدر السابق .
6 قلت : عد هذه الآية هبة الله في ناسخه ( 51 ) من المنسوخة ، وأعرض عنه ابن حزم والنحاس ومكي بن أبي طالب . أما المؤلف فأورد قول النسخ في زاد المسير 3 / 401 ، ومختصر عمدة الراسخ الورقة الثامنة ، بقوله : ( زعم بعض المفسرين ) وهذا يدل على عدم قبوله لدعوى النسخ والله أعلم .