وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ : { مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ } ( وَلايَةُ ) 1 النُّصْرَةِ وَالْمَوَدَّةِ . قَالُوا ثُمَّ نُسِخَ هَذَا بِقَوْلِهِ : { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } 2 .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : { وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ } فَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ : إِنِ اسْتَنْصَرَكُمُ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ لَمْ يُهَاجِرُوا فَانْصُرُوهُمْ إِلا أَنْ يَسْتَنْصِرُوكُمْ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ عَهْدٌ ، فَلا تَغْدُرُوا بِأَهْلِ الْعَهْدِ 3 .
وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الْإِشَارَةَ إِلَى أَحْيَاءٍ مِنْ كُفَّارِ الْعَرَبِ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُوَادَعَةٌ ، فَكَانَ إِنِ احْتَاجَ إِلَيْهِمْ عَاوَنُوهُ ، وَإِنِ احْتَاجُوا عَاوَنَهُمْ فَنُسِخَ ذلك بآية السيف 4 .
هامش
1 في النسختين : ( ولاة ) وهو تحريف عما أثبت .
2 الآية ( 71 ) من سورة التوبة .
3 أخرج نحوه الطبري في جامع البيان 10 / 38 عن ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة ، وبه فسر المؤلف الآية في زاد المسير 3 / 385 ، وذكره ابن كثير أيضاً عن ابن عباس في تفسيره عند ذكر هذه الآية .
4 ذكر هذا القول هبة الله بن سلامة ، في الجزء الأخير من هذه الآية . انظر : الناسخ والمنسوخ له ص 50 .
قلت : عرض المؤلف دعوى النسخ في موضعين من الآية ، ففي الجزء الأول نراه يسرد آراء العلماء ولا يبدي رأيه كما فعل ذلك في مختصر عمدة الراسخ وفي تفسيره . وأما في الجزء الأخير فلم يتعرض لدعوى النسخ في كتابيه أصلاً بل فسر الآية بما يؤيد إحكامها .
وأما ابن جرير ، رحمه الله ، فيسوق الآثار الصحيحة عن ابن عباس وقتادة على نسخ الآية ، ثم يناقشها وأثبت إحكام جميع الآية فيقول : " لا ناسخ في هذه الآيات لشيء ، ولا منسوخ " . وكذلك استبعد الإمام فخر الرازي جميع التفاسير المؤيدة للنسخ ورجح إحكامها . انظر : زاد المسير 3 / 385 ؛ وجامع البيان 10 / 40 ؛ والتفسير الكبير 4 / 580 .