تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نواسخ القرآن ( ناسخ القرآن ومنسوخه ) ( تحقيق المليباري ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
وَأَمَّا أَكْلُ مَالِ الْغَيْرِ بِالْبَاطِلِ ، فهو تناوله على الْوَجْهَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ سَوَاءٌ كَانَ غَصْبًا مِنْ مَالِكِهِ ، أَوْ كَانَ بِرِضَاهُ ، إِلا أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ شرعاً ، مثل القمار والربا . وَهَذِهِ الآيَةُ مُحْكَمَةٌ وَالْعَمَلُ عَلَيْهَا . أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : أَبْنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، قَالَ : أَبْنَا ابْنُ بِشْرَانَ ، قَالَ : أَبْنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : أَبْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، قال : حدثني أبي ، قال : بنا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ، قَالَ : أَبْنَا سُفْيَانُ عَنِ رَبِيعٍ عَنِ الْحَسَنِ { لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ } 1 قَالَ : مَا نَسَخَهَا شَيْءٌ ، قَالَ أَحْمَدُ : وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قال : بنا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ عَمْرٍو ، أَنَّ مَسْرُوقًا 2 قَالَ فِي هَذِهِ الآيَةِ : { لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ } قَالَ : " إِنَّهَا لَمُحْكَمَةٌ مَا نُسِخَتْ " 3 . وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ مُنْتَحِلِي التَّفْسِيرِ ، وَمُدَّعِي عِلْمَ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ : أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ لَمَّا نَزَلَتْ تَحَرَّجُوا مِنْ أَنْ يُوَاكِلُوا الأَعْمَى وَالأَعْرَجَ وَالْمَرِيضَ ، وَقَالُوا إِنَّ الأَعْمَى لا يبصر أطايب الطَّعَامِ ، وَالأَعْرَجَ لا يَتَمَكَّنُ مِنَ الْمَجْلِسِ ، وَالْمَرِيضَ لا يَسْتَوْفِي الأَكْلَ ، فأنزل الله عز وجل : { لَيْسَ عَلَى الأعْمَى حَرَجٌ } الآية 4 فنسخت هذه الآية 5 .
هامش
1 الآية ( 29 ) من سورة النساء . 2 أما مسروق ، فهو : ابن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبو عائشة الكوفي ، ثقة ، فقيه ، عابد مخضرم من الثانية ، مات سنة اثنتين وقيل ثلاث وستين . انظر : التقريب ص : 334 . 3 ذكر هذا القول السيوطي في الدر المنثور 2 / 143 وقال : " أخرجه ابن أبي حاتم والطبراني بسند صحيح عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه وفيه ( ولا تنسخ إلى يوم القيامة " . 4 الآية ( 61 ) من سورة النور . 5 ذكر هبة الله في ناسخه ص : 36 - 37 ، ونسبه مكي بن أبي طالب في ناسخه ( 190 ) إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهما ثم قال : " وهذا لم يصح عنه " . وأخرج نحوه الطبري في جامع البيان 5 / 20 - 21 ، عن عكرمة والحسن من طريق عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ المروزي الذي قال عنه المنذري : " قد ضعف " . قلت : أسلوب المؤلف في تفنيد هذا القول يدل على عدم ثبوته عن هؤلاء ، لذا لم يتعرض في زاد المسير لقول النسخ أصلاً . وقد أنكر الطبري دعوى النسخ في المصدر السابق ، كما أنكر ذلك مكي بن أبي طالب أيضاً : حيث قال : بعد ذكر دعوى النسخ : " قلت : وهذا لا يَجُوزُ أَنْ يُنْسَخَ ، لِأَنَّ أكل الأموال بالباطل لا ينسخ إلا إلى جواز ذلك ، وجوازه لا يحسن ولا يحل . فأما من أكلت ماله بطيب نفسه من صديق فهو جائز وليس ذلك من أكل الأموال بالباطل بشيء - والآية في النساء - وهي في النهي عن أكل مال غيرك من غير طيب نفسه ، فهو من أكل المال بالباطل . والآية - في النور - هي في جواز أكل مال غيرك عن طيب نفسه ، وذلك جائز . فالآيتان في حكمين مختلفين لا تنسخ إحداهما الأخرى ، فلا مدخل لذكرهما في هذا الباب " ، انتهى . انظر : كتاب الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه لمكي بن أبي طالب ص : 190 .