تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نواسخ القرآن ( ناسخ القرآن ومنسوخه ) ( تحقيق المليباري ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
إِنَّمَا سُمِّيَ فَاعِلُ الذَّنْبِ جَاهِلا ، لِأَنَّ فِعْلَهُ مَعَ الْعِلْمِ بِسُوءِ مَغَبَّتِهِ 1 فَأَشْبَهَ مَنْ جَهِلَ ( الْمَغَبَّةَ ) 2 . وَالتَّوْبَةُ مِنْ قَرِيبٍ : مَا كَانَ قَبْلَ مُعَايَنَةِ الْمَلَكِ فَإِذَا حَضَرَ الْمَلَكُ لِسَوْقِ الرُّوحِ لَمْ تُقْبَلْ تَوْبَةٌ ، لِأَنَّ الْإِنْسَانَ حينئذٍ يَصِيرُ كَالْمُضْطَرِّ إِلَى التَّوْبَةِ فَمَنْ ( تَابَ ) 3 قَبْلَ ذَلِكَ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ ، أَوْ أَسْلَمَ عَنْ كُفْرٍ قُبِلَ إِسْلامُهُ ، وَهَذَا أَمْرٌ ثَابِتٌ مُحْكَمٌ . وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ مَنْ لا فَهْمَ لَهُ : أَنَّ هَذَا الأَمْرَ أُقِرَّ عَلَى هَذَا فِي حَقِّ أَرْبَابِ الْمَعَاصِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَنُسِخَ حُكْمُهُ فِي حَقِّ الْكُفَّارِ بِقَوْلِهِ : { وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ } 4 ، وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ، فَإِنَّ حُكْمَ الفريقين واحد 5 .
هامش
1 في ( ه - ) : مفيد ، وهو تحريف ظاهر ، والصواب المغبة : هي : العاقبة وغب كل شيء عاقبته . انظر : مختار الصحاح 1 / 467 . 2 في ( ه - ) : المعبد ، وهو تحريف . 3 في ( م ) : ( مات ) والذي أثبت عن ( ه - ) أنسب . 4 الآية ( 18 ) من سورة النساء . 5 أورد المؤلف قول النسخ في حق المؤمنين بدون رد ولا ترجيح ، وذكر النسخ أيضاً هبة الله في ناسخه ص : 34 - 35 ، ومكي بن أبي طالب : في ناسخه ( 183 ) ثم قال : " وهذا قول ينسب إلى ابن عباس وقد احتج من قال إنها محكمة عامة غير منسوخة بما رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم : " إن الله يقبل توبة عبده ما لم يغرغر ) ، فالغرغرة عند حضور الموت ومعاينة الرسل لقبض الروح فعند ذلك لا تقبل التوبة " ، انتهى . هذا الذي استدلوا به على إحكام الآية صحيح رواه أحمد والترمذي وابن ماجة والحاكم من طريق عبد الرحمن البيلماني . قال الهيثمي في المجمع 10 / 197 عن هدا الحديث : " رجاله رجال الصحيح غير عبد الرحمن وهو ثقة " .