قُلْتُ : مَنْ قَالَ بِنَسْخِهَا ادَّعَى أَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُنْفِقُوا فَسَأَلُوا عَنْ وُجُوهِ الْإِنْفَاقِ فَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا يَحْتَاجُ إِلَى نَقْلٍ ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ فِي الْفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ فَحُكْمُهَا ثَابِتٌ غَيْرُ مَنْسُوخٍ ، لِأَنَّ مَا يَجِبُ مِنَ النَّفَقَةِ عَلَى الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِذَا كَانُوا فُقَرَاءَ لَمْ يُنْسَخْ بِالزَّكَاةِ ، وَمَا يُتَطَوَّعُ بِهِ لَمْ يُنْسَخْ بِالزَّكَاةِ وَقَدْ قَامَتِ الدِّلالَةُ عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ لا تُصْرَفُ إِلَى الْوَالِدَيْنِ وَالْوَلَدِ ، وَهَذِهِ الْآيَةُ بِالتَّطَوُّعِ أَشْبَهُ ، لِأَنَّ ظَاهِرَهَا أَنَّهُمْ طَلَبُوا بَيَانَ الْفَضْلِ فِي إِخْرَاجِ الفضل ( فبينت ) 1 لهم وجوه الْفَضْلِ 2 .
ذِكْرُ الْآيَةِ الثَّالِثَةِ وَالْعِشْرِينَ : قَوْلُهُ تَعَالَى : { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ } 3 .
هامش
1 في ( ه - ) : فيثبت .
2 قلت : لم يتعرض النحاس ومكي بن أبي طالب لدعوى النسخ في هذه الآية أصلاً إنما ذكر ذلك بقية كتب النسخ بدون أن يسند إلى أدلة ثابتة ، وأما المؤلف فيقول في تفسير هذه الآية في زاد المسير 1 / 234 : " قال ابْنُ زَيْدٍ : هِيَ فِي النَّوَافِلِ وهذا الظاهر من الآية ، لأن ظاهرها يقتضي الندب ، ولا يصح أن يقال إنها منسوخة إلا أن يقال : إنها اقتضت وجوب النفقة على المذكورين فيها " ، وأما في مختصر عمدة الراسخ فاكتفى بإيراد أقوال الفريقين بدون ترجيح . انظر : الورقة الرابعة منه .
3 الآية ( 216 ) من سورة البقرة .