تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نواسخ القرآن ( ناسخ القرآن ومنسوخه ) ( تحقيق المليباري ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
ذِكْرُ الْآيَةِ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ : قَوْلُهُ تَعَالَى : { الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ } 1 . اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَنْسُوخٌ أَمْ لا عَلَى قولين : أحدهما : أَنَّ فِيهَا مَنْسُوخًا . وَاخْتَلَفَ أَرْبَابُ هَذَا الْقَوْلِ فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ : أحدهما : أَنَّهُ قَوْلُهُ : { الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ } قَالُوا : وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَمَرَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ فَصَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ عَنْ أَدَاءِ عُمْرَتِهِ فَقَضَاهَا فِي السَّنَّةِ الثَّانِيَةِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ فَاقْتَضَى هَذَا ، أَنَّ مَنْ فَاتَهُ أَدَاءُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِالْإِحْرَامِ الَّذِي عَقَدَهُ فِي الأَشْهُرِ الْحُرُمِ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الشَّهْرِ الْحَرَامِ ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ وَجُعِلَ لَهُ قَضَاؤُهُ أَيَّ وَقْتٍ شَاءَ ، أَمَّا فِي مِثْلِ ذَلِكَ الشَّهْرِ أَوْ غَيْرِهِ . قَالَ شَيْخُنَا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ : وَمِمَّنْ حُكِيَ ذَلِكَ عَنْهُ عَطَاءٌ . قُلْتُ : وَهَذَا الْقَوْلُ لا يُعْرَفُ عَنْ عَطَاءٍ وَلا يَشْتَرِطُ أَحَدٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ الْمَشْهُورِينَ عَلَى مَنْ مُنِعَ مِنْ عُمْرَتِهِ أَوْ أَفْسَدَهَا أَنْ يَقْضِيَهَا فِي مِثْلِ ذَلِكَ الشَّهْرِ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ قَوْلُهُ : { فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } 2 .
هامش
1 الآية ( 194 ) من سورة البقرة . 2 جزء من الآية نفسها .
نواسخ القرآن ( ناسخ القرآن ومنسوخه ) ( تحقيق المليباري ) — صفحة 256 | ابن الجوزي / محمد أشرف علي المليباري