تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نواسخ القرآن ( ناسخ القرآن ومنسوخه ) ( تحقيق المليباري ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
أحدهما : أَنَّ الْقُرْآنَ لا يَنْسَخُ إِلا الْقُرْآنَ ، وَلَوْ أَجَزْنَا نَسْخَهُ بِالسَّنَّةِ لاحْتَجْنَا إِلَى أَنْ نَعْتَبِرَ فِي نَقْلِ ذَلِكَ النَّاسِخِ مَا اعْتَبَرْنَا فِي نَقْلِ الْمَنْسُوخِ ، وَطَرِيقُ الرِّوَايَةِ لا يَثْبُتُ ثُبُوتَ الْقُرْآنِ . وَالثَّانِي : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ بَيَّنَ أَنَّهُ إِنَّمَا خَصَّ بِالْإِبَاحَةِ فِي سَاعَةٍ مِنْ نَهَارٍ ، وَالتَّخْصِيصُ لَيْسَ بِنَسْخٍ ، لِأَنَّ النَّسْخَ مَا رَفَعَ الْحُكْمَ عَلَى الدَّوَامِ كَمَا كَانَ ثُبُوتُ حُكْمِ الْمَنْسُوخِ عَلَى الدَّوَامِ . فَالْحَدِيثُ دَالٌّ عَلَى التَّخْصِيصِ لا عَلَى النَّسْخِ ، ثُمَّ إِنَّمَا يَكُونُ النَّسْخُ مَعَ تَضَادِّ اجْتِمَاعِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ ، وَقَدْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَ مَا ادَّعُوهُ نَاسِخًا وَمَنْسُوخًا وَصَحَّ الْعَمَلُ بِهِمَا فَيَكُونُ قَوْلُهُ : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } وَقَوْلُهُ : { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ } فِي غَيْرِ الْحَرَمِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : { وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ } وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : { وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ } أَيْ : فِي غَيْرِ الْحَرَمِ بِدَلِيَلِ قوله عقب ذَلِكَ { وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ } . ولوجاز قَتْلُهُمْ فِي الْحَرَمِ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى ذِكْرِ الْإِخْرَاجِ ، فَقَدْ بَانَ مِمَّا أَوْضَحْنَا إِحْكَامُ الْآيَةِ وَانْتَفَى النسخ عنها 1 .
هامش
1 قلت : اختار المؤلف إحكام الآية في تفسيره 1 / 200 ، وفي مختصر عمدة الراسخ الورقة الرابعة ، وقد أورد النحاس في ناسخه 26 الإحكام عن ابن عباس من طريق طاؤس ، وعن مجاهد وابن أبي نجيح ، وعن طاؤس أيضاً ، كما ذكر الإحكام مكي بن أبي طالب في ناسخه 132 عن مجاهد وطاؤس ، ولكن مكي بن أبي طالب اختار نسخها . وعلل ذلك ( لأن قتال المشركين فرض لازم في كل موضع ، وسورة براءة نزلت بعد البقرة بمدة ) وقد رأينا رد المؤلف على هذه النظرية .