تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نواسخ القرآن ( ناسخ القرآن ومنسوخه ) ( تحقيق المليباري ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
قُلْتُ : فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتَارَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَقَدْ وَجَبَ اسْتِقْبَالُهُ بِالسُّنَّةِ ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِالْقُرْآنِ . وَالتَّحْقِيقُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهَا أَخْبَرَتْ أَنَّ الْإِنْسَانَ أَيْنَ تَوَلَّى بِوَجْهِهِ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ، فَيَحْتَاجُ مُدَعِّي نَسْخِهَا أَنْ يَقُولَ : فِيهَا إِضْمَارٌ . تَقْدِيرُهُ : ( فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ ) فِي الصَّلاةِ أَيْنَ شِئْتُمْ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ الْمُقَدَّرُ ، وَفِي هَذَا بعد ، والصحيح إحكامها 1 .
هامش
1 قلت : وقد أنكر الطبري والنحاس وقوع النسخ في هذه الآية ، وقالا : ( لا يوجد هنا ناسخ ولا منسوخ ) . وأما ابن هلال فقد أورد قول النسخ وقال : ( إن القول بنسخ هذه الآية غلط قبيح ) . قال المؤلّف في تفسيره : ( وهذه الآية مستعملة الحكم في المجتهد إذا صلى إلى غير القبلة وفي صلاة التطوع على الراحلة ، والخائف . وقد ذهب قوم إلى نسخها فقالوا . إنها لما نزلت ، توجه رسرل الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس ، ثم نسخ ذلك بقوله : { وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ } البقرة 144 . وهذا ( مروي عن ابن عباس . قال شيخنا علي بن عبيد الله : وليس في القرآن أمر خاص بالصلاة إلى بيت المقدس ، وقوله : { فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ } ليس صريحاً بالأمر بالتوجه إلى بيت المقدس ، بل فيه ما يدل على أن الجهات كلها سواء في جواز التوجه إليها ، فإذا ثبت هذا ، دل على أنه وجب التوجه إلى بيت المقدس بالسنة ، ثم نسخ بالقرآن ) . وقال في مختصر عمدة الراسخ ، بعد إيراد آية { فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ } " ذهب بعضهم إلى أن هذه الآية اقتضت جواز التوجه إلى جميع الجهات فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت المقدس ليتألف أهل الكتاب ثم نسخت قوله تعالى : { فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } وإنما يصح القول بنسخها إذا قدر فيها إضمار تقديره : فولوا وجوهكم في الصلاة أين شئتم ، ثم نسخ ذلك المقدر ، والصحيح أنها محكمة ، لأنها خبر أخبرت أن الإنسان أينما تولى فثم وجه الله ، ثم ابتدأ الأمر بالتوجه إلى الكعبة ، لا على وجه النسخ . انظر : جامع البيان 1 / 402 ؛ والناسخ والمنسوخ للنحاس 15 ؛ والايجاز في معرفة الناسخ والمنسوخ ، ورقة 15 من المخطوط وتفسير زاد المسير 1 / 135 ؛ ومختصر عمدة الراسخ الورقة الثانية .