فَقَالَ : إِذَا قَدِمْتَ الْمَدِينَةَ فَصَلِّ قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَفَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتِ الْيَهُودُ : قَدْ تَابَعَنَا عَلَى قِبْلَتِنَا وَيُوشِكُ أَنْ يُتَابِعَنَا على ديننا ، فأنزل الله عز وجل { وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلاّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ } 1 فقد علمنا أنهم لا يفعلون ، وَلَكِنْ أَرَدْنَا أَنْ نُبَيِّنَ ذَلِكَ لَكَ 2 .
وَقَالَ الْحَسَنُ وَعِكْرِمَةُ وَأَبُو الْعَالِيَةِ ، وَالرَّبِيعُ بَلْ كَانَ بِرَأْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ 3 وَقَالَ قَتَادَةُ : كَانَ النَّاسُ يتوجهون إلى أي جهة شاؤوا ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ } ثُمَّ أَمَرَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ : " كَانُوا يَنْحُونَ أن يصلوا إلى أي قبلة " 4 شاؤوا ، لِأَنَّ الْمَشَارِقَ وَالْمَغَارِبَ لِلَّهِ ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : { فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ } فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هَؤُلاءِ يَهُودٌ قَدِ اسْتَقْبَلُوا بَيْتًا مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ - يَعْنِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ - فَصَلُّوا إِلَيْهِ " فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ بِضْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا ، فَقَالَتِ الْيَهُودُ : مَا اهْتَدَى لِقِبْلَتِهِ حَتَّى هَدَيْنَاهُ ، فَكَرِهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلَهُمْ وَرَفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : { قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ } 5 .
هامش
1 الآية ( 143 ) من سورة البقرة .
2 أخرج نحوه الطبري عن ابن عباس وقتادة في جامع البيان 2 / 4 - 5 ، وليس فيه ( قَدْ تَابَعَنَا عَلَى قِبْلَتِنَا وَيُوشِكُ أن يتابعنا على ديننا ) .
3 أخرج الطبري هذا القول عن عكرمة والحسن وأبي العالية في جامع البيان 2 / 4 .
4 في العبارة قلق في ( ه - ) وقد جاء فيه : ( كانوا ينحوا أن يصلوا إلى أن قبلة ) ، وفي ( م ) سقط النون من ينحون ، لعله من النساخ .
5 أورد مكيّ بن أبي طالب ما في معناه عن ابن زيد في الإيضاح ص : 110 .