أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ قريش ، قال : أبنا أبو إسحق الْبَرْمَكِيُّ ، قَالَ : أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسماعيل الوراق ، قال : بنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قال : بنا محمد بن أيوب قال : بنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ بنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّبِيعِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْعَالِيَةِ : أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يُوَجَّهَ حَيْثُ يَشَاءُ ، فَاخْتَارَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، لِكَيْ يَتَأَلَّفَ أَهْلُ الْكِتَابِ ثُمَّ وَجَّهَهُ اللَّهُ إِلَى الْبَيْتِ [ الْحَرَامِ ] 1 .
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي سَبَبِ اخْتِيَارِهِ بيت المقدس على قولين :
أحدهما : أَنَّ الْعَرَبَ لَمَّا كَانَتْ تَحُجُّ وَلَمْ تَأْلَفْ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، أَحَبَّ اللَّهُ امْتِحَانَهُمْ بِغَيْرِ مَا أَلِفُوهُ لِيَظْهَرَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ لا يَتَّبِعُهُ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلاّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ } 2 وَهَذَا قَوْلُ الزَّجَّاجِ 3 .
وَالثَّانِي : أَنَّهُ ( اخْتَارَهُ ) 4 لِيَتَأَلَّفَ أَهْلَ الْكِتَابِ ، قَالَهُ : أبو جعفر ابن جرير الطبري 5 .
هامش
1 ساقطة من ( ه - ) .
وأخرج هذا القول الطبري عن أبي العالية من طريق الربيع في جامع البيان 2 / 4 .
2 الآية ( 143 ) من سورة البقرة .
3 وأما الزجاج ، فهو : بفتح الزاي والجيم المشددة أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل الزجاج النحوي ، كان عالماً أديباً ديناً صنف كتاباً في معاني القرآن ، روى عن المبرد وثعلب وغيرهما ، توفي في بغداد سنة 311 ه - . انظر : اللباب في تهذيب الأنساب 2 / 62 ؛ ووفيات الأعيان 1 / 32 .
4 في ( م ) : اختار .
5 وهو : الإمام الكبير والمفسر المعروف محمد بن جرير بن يزيد الطبري أبو جعفر ، المؤرخ ولد في آمل طبرستان سنة 224 ه - ، وهو من ثقات المؤرخين ، صاحب المؤلفات منها جامع البيان في تفسير القرآن ، وأخبار الرسل والملوك ، وفي تفسيره ما يدل على علم غزير وتحقيق ، توفي رحمه الله ببغداد سنة ( 310 ه - ) 0 انظر : البداية والنهاية 11 / 145 ؛ وتذكرة الحفاظ 2 / 351 ؛ تحد كلام الطبري عن أبي العالية في جامع البيان 2 / 4 .