ابن خريم ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ 1 قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ تَطَوُّعًا أَيْنَمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ ، وَهُوَ جَاءٍ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ عُمَرَ { وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ } 2 فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فِي هَذَا أُنْزِلَتِ الْآيَةُ 3 .
الْقَوْلُ الثَّالِثُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ ، قَالَ أَصْحَابُ رسوله اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَى رَجُلٍ مَاتَ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى غَيْرِ قِبْلَتِنَا ؟ وَكَانَ يُصَلِّي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى مَاتَ وَقَدْ صُرِفَتِ الْقِبْلَةُ إِلَى الْكَعْبَةِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ رَوَاهُ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما 4 .
هامش
1 وهو : عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي أسلم قديماً ، وهو صغير ، وهاجر مع أبيه ، شهد الخندق وبيعة الرضوان ، والمشاهد التي بعدها ، رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم وعن أبيه وعن كبار الصحابة ، وكان من أشد الناس اتباعاً للأثر . مات سنة 73 ه في آخرها أو أول التي تليها . انظر : التهذيب 5 / 329 - 330 ، والتقريب ( 182 ) .
2 الآية ( 115 ) من سورة البقرة .
3 أخرجه مسلم عن ابن عمر في باب جواز النافلة في السفر حيث توجهت ، والترمذي في كتاب التفسير الباب الئالث عن ابن عمر ، وابن جرير أيضاً عنه . انظر : صحيح مسلم بشرح النووي 5 / 209 ؛ والترمذي 5 / 205 ؛ وجامع البيان 1 / 400 - 401 .
4 أخرجه الطبري في جامع البيان 1 / 401 عن قتادة بلفظ ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قال : إن أخاكم النجاشي قد مات فصلوا عليه ، قالوا : نصلي على رجل ليس بمسلم ، قال : فنزلت { وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ } قال قتادة : " فقالوا إنه كان لا يصلي إلى القبلة فأنزل الله عز وجل : { وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ } . وذكر نحوه أيضاً الواحدي عن ابن عباس من طريق عطاء ، في أسباب النزول ص 24 . كما ذكره السيوطي في لباب النقول ، نقلاً عن ابن جرير ، ثم قال : هذا الحديث غريب جداً مرسل أو معضل . انظر : لباب النقول في أسباب النزول المطبوع على هامش تفسير ابن عباس ص : 23 .