تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نواسخ القرآن ( ناسخ القرآن ومنسوخه ) ( تحقيق المليباري ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
فَصْلٌ : وَمِمَّا نُسِخَ رَسْمُهُ وَاخْتُلِفَ فِي بَقَاءِ حُكْمِهِ ، أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ قُرَيْشٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَرَّاقُ قَالَ أَبْنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عُمَرُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ( عمر ] و [ ، عن عمرة ) وعن عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ ] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا [ قَالَتْ : ( لَقَدْ نَزَلَتْ ) 2 آيَةُ الرَّجْمِ وَرَضَعَاتُ الْكَبِيرِ عَشْرًا وَكَانَتْ فِي وَرَقَةٍ تَحْتَ سَرِيرٍ فِي بَيْتِي فَلَمَّا اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَشَاغَلْنَا بِأَمْرِهِ رَبِيبَةً لنا فأكلتها ، تعني الشاة 3 .
هامش
1 العبارة قلقة في النسختين وقد جاء فيهما محمّد بن عمر عن عمرة وعن غمرة ، والصواب ما أثبت عن كتب التراجم . وهو : ( عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بن محمّد بن عمرو بن حزم الأنصاري ثقة من الخامسة ، مات سنة : 135 ه - . انظر التهذيب 5 / 164 ؛ والتقريب 169 . وأما عمرة فهي بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية أكثرت عن عائشة ، ثقة من الثالثة ماتت قبل المائة ويقال بعدها . انظر : التقريب 471 . 2 في ( ه - ) : أنزلت . 3 رواه ابن ماجة في كتاب النكاح عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وفيه : و ( دخل داجن فأكلها ) انظر رقم الحديث : 1944 من سنن ابن ماجة . وجاء في أقرب المورد 1 / 320 ، يقال : الداجن للشاة والحمام إذا ألفت البيوت واستأنست . يقول الإمام ابن حزم الظاهري عن هذا الحديث : " وقد غلط قوم غلطاً شديداً وأتوا بأخبار ولدها الكاذبون والملحدون ، منها : أن الداجن أكل صحيفة فيها آية متلوة فذهبت البتة . ثم قال : وقد أساء الثناء على أمهات المؤمنين ووصفهن بتضييع ما يتلى في بيوتهن حتى تأكله الشاة فيتلف ، مع أن هذا كذب ظاهر ومحال ممتنع ، لأن الذي أكل الداجن لا يخلو من أحد وجهين : إما أن يكون سول الله صلى الله عليه وسلم حافظاً له ، أو كان قد أنسيه ، فإن كان في حفظه فسواء أكل الداجن الصحيفة أو تركها ، وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنسيه ، فسواء أكله الداجن أو تركه فقد رفع من القرآن ، فلا يحل إثباته فيه كما قال تعالى : { سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى } فنص تعالى على أنه لا ينسى أصلاً شيئاً من القرآن إلا ما أراد الله تعالى رفعه بإنسائه ، فصح أن حديث الداجن إفك وكذب وفرية ، ولعن الله من جوز هذا أو صدق به بل كان ما رفعه الله تعالى من القرآن فإنما رفعه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، قاصداً إلى رفعه ، ناهياً عن تلاوته إن كان غير منسي أو ممحواً في الصدور كلها ، ولا سبيل إلى كون شيء من ذلك بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يجيز هذا مسلم ، لأنه تكذيب لقوله تعالى : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } " انظر : كتابه الإحكام في أصول الأحكام 4 / 453 - 454 .