وَالْقِسْمُ الثَّانِي : 1 قَالُوا : يَجُوزُ عَقْلا وَإِنَّمَا مَنَعَ الشَّرْعُ مِنْ ذَلِكَ زعموا أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ ، ( قَالَ ) 2 إِنَّ شَرِيعَتَهُ لا تُنْسَخُ مِنْ بَعْدِهِ ، وَإِنَّ 3 ذَلِكَ فِي التَّوْرَاةِ وَمِنْ هَؤُلاءِ مَنْ قَالَ : لا يَجُوزُ النَّسْخُ إِلا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ، وَهُوَ ( أَنَّهُ ) 4 يَجُوزُ نَسْخُ عِبَادَةٍ أَمَرَ اللَّهُ بِهَا بِمَا هُوَ أَثْقَلُ عَلَى سَبِيلِ الْعُقُوبَةِ لا غَيْرَ .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ : 5 قَالُوا : يَجُوزُ شَرْعًا لا عَقْلا ، وَاخْتَلَفَ هَؤُلاءِ فِي عِيسَى وَمُحَمَّدٍ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : لم يكونا نبيين لأنهما
هامش
1 أما أصحاب القسم الثاني : فقد اشتهروا باسم العنانية ، نسبة إلى عنان بن داود وهو رأس الجالوت تخالف فرقته سائر اليهود في السبت والأعياد ، وينهون عن أكل الطير والظباء ، والسمك ، ويذبحون الحيوان على القفا ، ويصدقون عيسى عليه السلام في مواعظه وإرشاداته ، ويقولون إنه لم يخالف التوراة البتة بل قررها ودعا الناس إليها ، وهو من بني إسرائيل المتعبدين بالتوراة والمستجيبين لموسى عليه السلام غير أنه لا يعترف بنبوته ، ولا برسالته . انظر : الملل والنحل للشهرستاني 2 / 54 .
2 في ( ه - ) : أخبر ، بدل ( قال ) .
3 في ( ه - ) : وأن من ذلك .
4 في ( ه - ) : وهو الله ، ولعله تحريف عما أثبت .
5 أما أصحاب القسم الثالث : هم العيسوية نسبة إلى أبي عيسى ، إسحق بن يعقوب الأصفهاني ، وقيل اسمه عويفيل الوهيم أي عابد لله وهو يدعي بأن عيسى نبي وأفضل ولد آدم وأعلى من منزلة الأنبياء الماضين ، وخالفوا اليهود في كثير من أحكام الشريعة . انظر : الملل والنحل 2 / 55 - 56 .