الباب الأول : بَابُ [ بَيَانِ ] جَوَازِ النَّسْخِ وَالْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَدَاءِ 1
اتَّفَقَ جُمْهُورُ عُلَمَاءِ الأُمَمِ عَلَى جَوَازِ النَّسْخِ عَقْلا وَشَرْعًا وَانْقَسَمَ الْيَهُودُ فِي ذَلِكَ ثَلاثَةَ أَقْسَامٍ :
فَالْقِسْمُ الأَوَّلُ : قَالُوا : لا يَجُوزُ عَقْلا وَلا شَرْعًا ، وَزَعَمُوا أَنَّ النسخ هو عين البداء 2 .
هامش
1 قال الفيومي في المصباح المنير 1 / 46 : " وبدا له في الأمر ، أي : ظهر له ما لم يظهر أوّلاً والاسم البداء " .
وقد جاء في القرآن كلمة البداء على معنين :
أوّلاً : الظهور بعد الخفاء كقوله تعالى : { وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ } سورة الزمر ( 48 ) .
ثانياً : نشأة رأي جديد لم يكن ، كقوله تعالى : { ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ } يوسف ( 35 ) والله سبحانه وتعالى منزه عن أن يتصف بالبداء بكلا المعنين .
2 وهم الشمعونية ؛ نسبة إلى شمعون بن يعقوب . انظر : النسخ في القرآن الكريم 1 / 27 .