صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَهْطٍ من أصحابه قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ حَتَّى وَجَدُوهُ يَلْعَبُ مَعَ الغلمان عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ يومئذٍ الْحُلُمَ ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظهره بِيَدِهِ قَالَ : « أتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ الله » , فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الْأُمِّيِّينَ , ثم قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ : أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ الله , فَرَفَصَهُ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وقَالَ يُونُسُ : فَرَفَضَهُ , قَالَ شُعَيْبٌ : ثمَّ قَالَ : « آمَنْتُ بِالله وَرُسُلِهِ » ، ثم قَالَ لاَبن صياد : « مَاذَا تَرَى ؟ » ، قَالَ : يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ , قَالَ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « خُلِّطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ » ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا » ، قَالَ : هُوَ الدُّخُّ , قَالَ : « اخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ » ، قَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ الله أتأذن لي فيه أَضْرِبْ عُنُقَهُ , قَالَ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِنْ يَكُنْ أَيْ هو لا تُسَلَّط عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هو فَلاَ خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ » .
قَالَ سَالِمٌ : فَسَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ يَقُولُ : انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الأَنْصَارِيُّ يَؤُمَّانِ النَّخْلَ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ , حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَفِقَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ وَهُوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ ، وَابْنُ صَيَّادٍ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا رَمْرَمَةٌ أَوْ رَمْزَةٌ , فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ , فَقَالَتْ لِابْنِ صَيَّادٍ : يا صَافِ , وَهُوَ اسْمُهُ , هَذَا مُحَمَّدٌ فَتَنَاهَى ابْنُ صَيَّادٍ , وقَالَ يُونُسُ : فَثَابَ ، وقَالَ مَعْمَرٌ : فَثَارَ , قَالَ شُعَيْبٌ : فقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ » .
اختصار الصحيح البخاري ( المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح ) — صفحة 37
مساهمون: المهلب بن أبي صفرة التميمي المالكي الأندلسي
ص٣٧