تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختصار الصحيح البخاري ( المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
بِمَكَّةَ , فَكُنْتُ أَسْتَرْضِعُ لَهُ , فَحَمَلْتُ ذَلِكَ الْغُلَامَ مَعَ أُمِّهِ فَنَاوَلْتُهَا إِيَّاهُ ، فَلَكَأَنِّي نَظَرْتُ إِلَى قَدَمَيْكَ ، قَالَ : فَكَشَفَ عُبَيْدُ الله عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ : أَلَا تُخْبِرُنَا بِقَتْلِ حَمْزَةَ ، قَالَ : نَعَمْ ، إِنَّ حَمْزَةَ قَتَلَ طُعَيْمَةَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ بِبَدْرٍ ، فَقَالَ لِي مَوْلَايَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ : إِنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ بِعَمِّي فَأَنْتَ حُرٌّ ، قَالَ : فَلَمَّا خَرَجَ النَّاسُ عَامَ عَيْنَيْنِ ، وَعَيْنَيْنِ جَبَلٌ بِحِيَالِ أُحُدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَادٍ ، خَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ إِلَى الْقِتَالِ ، فَلَمَّا أَنْ اصْطَفُّوا لِلْقِتَالِ خَرَجَ سِبَاعٌ فَقَالَ : هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ ؟ قَالَ : فَخَرَجَ إِلَيْهِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ : يَا سِبَاعُ ، يَا ابْنَ أُمِّ أَنْمَارٍ مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ ، أَتُحَادُّ الله وَرَسُولَهُ , ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ فَكَانَ كَأَمْسِ الذَّاهِبِ ، قَالَ : وَكَمَنْتُ لِحَمْزَةَ تَحْتَ صَخْرَةٍ ، فَلَمَّا دَنَا مِنِّي رَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي فَأَضَعُهَا فِي ثُنَّتِهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ وَرِكَيْهِ ، قَالَ : فَكَانَ ذَاكَ الْعَهْدَ بِهِ ، فَلَمَّا رَجَعَ النَّاسُ رَجَعْتُ مَعَهُمْ فَأَقَمْتُ بِمَكَّةَ حَتَّى فَشَا فِيهَا الْإِسْلَامُ ، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الطَّائِفِ ، فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولًا ، وَقِيلَ لِي : إِنَّهُ لَا يَهِيجُ الرُّسُلَ ، قَالَ : فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ : « أنْتَ وَحْشِيٌّ » , قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : « أَنْتَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ » , قُلْتُ : قَدْ كَانَ مِنْ الْأَمْرِ مَا بَلَغَكَ ، قَالَ : « فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغَيِّبَ وَجْهَكَ عَنِّي » , قَالَ : خَرَجْتُ ، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ قُلْتُ : لَأَخْرُجَنَّ إِلَى مُسَيْلِمَةَ لَعَلِّي أَقْتُلُهُ فَأُكَافِئَ بِهِ حَمْزَةَ ، قَالَ : فَخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ ، قَالَ : فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي ثَلْمَةِ جِدَارٍ كَأَنَّهُ جَمَلٌ أَوْرَقُ ثَائِرُ الرَّأْسِ ، قَالَ : فَرَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي فَأَضَعُهَا بَيْنَ ثَدْيَيْهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ ، قَالَ : وَوَثَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى هَامَتِهِ .
اختصار الصحيح البخاري ( المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح ) — صفحة 162 | المهلب بن أبي صفرة التميمي المالكي الأندلسي / أحمد بن فارس السلوم