كاتما لإيمانه ، ساترا لإسلامه ، لأنه لم يكن قادرا على
القيام بنصرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وتمهيد الأمور له بنفسه خاصة من
دون أهل بيته وأصحابه وعشيرته وأحلافه ، الذي كانوا
على منهاج قريش في الشرك والكفر ظاهرا .
وكان أبو طالب لا يأمن إذا أظهر إيمانه وأفشى إسلامه
أن تتمالى عليه قريش ، ويخذله حليفه وناصره ، ويسلمه
حميمه وصاحبه ، فيؤدي فعله ذلك إلى إفساد قاعدة
الدفاع عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ورسالته ، والتغرير بهم ، فكتم إيمانه
وإسلامه لاستدامة قريش على طاعته ، والانقياد
لسيادته ، ليتمكن من نصرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ودوام حرمته ،
والأخذ بحقه ، وإعزاز كلمته ، ولهذا السبب كان أبو طالب
يخالط قريشا ويعاشرهم ويحضر مجالسهم ، ويشهد
مشاهدهم .
مثل أبي طالب كمثل أصحاب الكهف ، وكمؤمن
آل فرعون ، وفي القرآن الكريم ، والسير والآثار ، أمثلة
شيخ البطحاء أبو طالب ( ع ) — صفحة 74
مساهمون: حسين الشاكري
ص٧٤