لهذا الشيخ لشأنا ، فصوبت رجلي نحو تهامة حتى وردت
الأبطح ( 1 ) وقد أجدبت الأنواء ، وأخلقت العواء ، وإذا
قريش حلق قد ارتفعت لهم ضوضاء ، فقائل يقول :
استجيروا باللات والعزى ، وقائل يقول : بل استجيروا
بمناة الثالثة الأخرى ، فقام رجل من جملتهم يقال له
ورقة بن نوفل - وهو ابن عم السيدة خديجة بنت خويلد -
فقال : إني نوفلي وفيكم بقية إبراهيم وسلالة إسماعيل ،
فقالوا : كأنك عنيت أبا طالب ؟ قال : هو ذاك ، فقاموا إليه
بأجمعهم وقمت معهم ، فأتينا أبا طالب فخرج إلينا من
داره ، فقالوا : يا أبا طالب قد أقحط الواد ، وأجدبت
العباد ، فقم واستسق لنا ، فقال : رويدكم دلوك الشمس ،
وهبوط الريح ، فلما زاغت الشمس ، أو كادت ، وإذا
أبو طالب قد خرج وحوله أغيلمة ( 2 ) من بني عبد المطلب ،
هامش
( 1 ) البطحاء - الأرض المنبسطة بين الجبال - وهي مكة .
( 2 ) جمع غلام شباب .