قال الكلبي : لما حضرت أبا طالب الوفاة جمع إليه
وجوه قريش وأوصاهم ، فقال :
يا معشر قريش ، أنتم صفوة الله من خلقه ، وقلب
العرب ، واعلموا أنكم لم تتركوا للعرب في المآثر نصيبا
إلا أحرزتموه ، ولا شرفا إلا أدركتموه ، فلكم به على
الناس الفضيلة ، وله به إليكم الوسيلة ، والناس لكم حرب ،
وعلى حربكم ألب ! وإني أوصيكم بتعظيم هذه البنية
( الكعبة ) فإن فيها مرضاة للرب وقواما للجأش ، وثباتا
للوطأة ، صلوا أرحامكم ولا تقطعوها ، فإن صلة الرحم
منسأة في الأجل وزيادة في العدد ، واتركوا البغي
والعقوق ، ففيهما هلك القرون قبلكم ، لا تخيبوا الداعي ،
وأعطوا السائل ، فإن فيها محبة في الخاص ومكرمة في
العام ، وإني أوصيكم بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) خيرا فإنه الأمين في
قريش والصديق في العرب ، كأني أنظر إلى صعاليك
العرب ، وأهل الوبر والأطراف المستضعفين من الناس قد
شيخ البطحاء أبو طالب ( ع ) — صفحة 124
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٢٤