تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها ) وبسط هذا له موضع آخر ، ولكن نبهنا هنا على مثل هذا لأن هذا المعترض لم يأت في كلامه بعلم ولا حجة ولا دليل ، بل حجته من جنس ما ذكره هنا أن الزيارة لا بد فيها من الحركة والانتقال ، وهذا معلوم لكل أحد .
فقوله : والزيارة نفسها قربة والوسيلة إلى القربة قربة ، هذا مضمون كلامه .
ونسب المجيب إلى التناقض حيث أباح الزيارة ومنع من الوسيلة إليها وهو السفر ، ولهذا قال :
- [ فلو علم هذا القائل ما في كلامه من [ الخطأ والزلل ] ، وما اشتمل عليه كلامه من المناقضة والخلل ، لما أبدى لهم عواره ، ولستر عنهم شناره . ] -
وجواب هذا من وجوه :
أحدها : أن يقال : أنت المتناقض فيما حكيته عنه ، فإنك في أول كلامك قلت إنه ظهر لك من صريح كلامه وفحواه مقصده السيء ومغزاه ، وهو تحريم زيارة قبور الأنبياء وسائر القبور والسفر إليها ، ودعوى أن ذلك معصية محرمة مجمع عليها .
وقد علم كل من وقف على الجواب أنه لم يحرم الزيارة مطلقًا ، ولا حكى ذلك عن أحد فضلاً عن أن يحكيه إجماعًا ، لكن هذا قول طائفة من السلف حرموا زيارة القبور مطلقًا كما نقل عن الشعبي والنخعي وابن سيرين ، لكن المجيب لم
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 397
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٩٧