تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
إنما يقصد الصلاة فلم يجعل إلى المدينة سفرًا مأمورًا به إلا سفر من قصد الصلاة في المسجد وهو الذي يؤمر به الناذر بخلاف غيره لقوله صلى الله عليه وسلم ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجدي هذا ، والمسجد الأقصى ) وجعل من سافر إلى المدينة أو إلى بيت المقدس لغير العبادة الشرعية في المسجدين سفرًا منهيًّا عنه لا يجوز أن يفعله وإن نذره ، وهذا قول جمهور العلماء ، فمن سافر إلى مدينة الرسول أو بيت المقدس لقصد زيارة ما هناك من القبور أو من آثار الأنبياء والصالحين كان سفره محرمًا عند مالك والأكثرين ، وقيل إنه سفر مباح ليس بقربة كما قاله طائفة من أصحاب الشافعي وأحمد ، وهو قول ابن عبد البر ، وما علمنا أحدًا من علماء المسلمين المجتهدين الذين تذكر أقوالهم في مسائل الإجماع والنزاع ذكر أن ذلك مستحب . فدعوى من ادعى أن السفر إلى مجرد القبور مستحب عند جميع علماء المسلمين كذب ظاهر ، وكذلك إن ادعى أن هذا قول الأئمة الأربعة أو جمهور أصحابهم أو جمهور علماء المسلمين فهو كذب بلا ريب ، وكذلك إن ادعى أن هذا قول عالم معروف من الأئمة المجتهدين ، وإن قال إن هذا قول بعض المتأخرين أمكن أن يصدق في ذلك ، وهو بعد أن يعرف صحة نقله نقل قولاً شاذًّا مخالفًا لإجماع السلف مخالفًا لنصوص الرسول ، فكفى بقول فسادًا أن يكون قولاً مبتدعًا في الإسلام مخالفًا / للسنة والجماعة : لما سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ولما أجمع عليه سلف الأمة وأئمتها .