تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
والجواب : أما زيارة الأخ الحي في الله كما تقدم في الحديث فهذا نظير زيارته صلى الله عليه وسلم في حياته يكون الإنسان بذلك من أصحابه ، وهم خير القرون . وأما جعل زيارة القبر كزيارته حيًّا كما قاسه هذا المعترض فهذا قياس ما علمت أحدًا من علماء المسلمين قاسه ، ولا علمت أحدًا منهم احتج في زيارة قبره صلى الله عليه وسلم بالقياس على زيارة الحي المحبوب في الله . وهذا من أفسد القياس فإنه من المعلوم أنه من زار الحي حصل له بمشاهدته وسماع كلامه ومخاطبته وسؤاله وجوابه وغير ذلك ما لا يحصل لمن لم يشاهده ولم يسمع كلامه ، وليس رؤية قبره أو رؤية ظاهر الجدار الذي بني على بيته بمنزلة رؤيته ومشاهدته ومجالسته وسماع كلامه ، ولو كان هذا مثل هذا كان كل من زار قبره مثل واحد من أصحابه ، ومعلوم أن هذا من أبطل الباطل . وأيضًا فالسفر إليه في حياته إما أن يكون لما كانت الهجرة إليه واجبة كالسفر قبل الفتح فيكون المسافر إليه مسافرًا للمقام عنده بالمدينة مهاجرًا من المهاجرين إليه ، وهذا السفر انقطع بفتح مكة ، قال صلى الله عليه وسلم : ( لا هجرة بعد الفتح ، ولكن جهاد ونية ) . ولهذا لما جاء صفوان بن أمية مهاجرًا أمره أن يرجع إلى مكة ، وكذلك سائر الطلقاء كانوا بمكة لم يهاجروا . وإما أن يكون المسافر إليه وافدًا إليه ليسلم عليه ويتعلم منه ما يبلغه قومه كالوفود الذين كانوا يفدون عليه لا سيما سنة عشر ، سنة الوفود ، وقد أوصى
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 362 | ابن تيمية / أحمد بن مونس العنزي