تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
عند القبر فيسلمون ويدعون ساعة ؟ فقال : ( لم يبلغني هذا عن أهل الفقه ببلدنا ، وتركه واسع ، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها . ولم يبلغني عن أول هذه الأمة وصدرها أنهم كانوا يفعلون ذلك ، ويكره إلا لمن جاء من سفر أو أراده ) . فقد بين مالك أنه لم يبلغه عن السلف من الصحابة المقيمين بالمدينة أنهم كانوا يقفون / بالقبر عند دخول المسجد إلا لمن قدم من سفر ، مع أن الذي يقصد السفر فيه نزاع مذكور في غير هذا الموضع . قلت : فهذا يبين أن وقوف أهل المدينة بالقبر - وهو الذي يسمى زيارة لقبره - من البدع التي لم يفعلها الصحابة ، وأن ذلك منهي عنه بقوله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد ، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) وقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تتخذوا قبري عيدًا ) وإذا كانت هذه الزيارة مما نهى عنها في الأحاديث ، فالصحابة أعلم بنهيه وأطوع له ، فلهذا لم يكن بالمدينة منهم من يزور قبره باتفاق العلماء ، وهذا الوقوف الذي يسميه غير مالك زيارة لقبره الذي بين مالك وغيره أنه بدعة لم يفعلها الصحابة هي زيارة مقصود صاحبها الصلاة والسلام ، كما بين ذلك في السؤال لمالك . لكن لما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تتخذوا قبري عيدًا وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني ) ، وروي مثل ذلك في السلام عليه علم أنه كره تخصيص تلك البقعة بالصلاة والسلام ، بل يصلى عليه ويسلم في جميع المواضع ، وذلك واصل إليه .