فإذا كان مثل هذه الزيارة للقبر بدعة منهيًّا عنها فكيف من يقصد ما يقصده من قبور الأنبياء والصالحين ليدعوهم ويستغيث بهم ليس قصده الدعاء لهم ؟ ومعلوم أن هذا أعظم في كونه بدعة وضلالاً ، فالسلف والخلف إنما تطابقوا على زيارة قبره بالمعنى المجمع عليه من قصد مسجده والصلاة فيه كما تقدم ، وهذا / فرق يينه وبين سائر قبور الأنبياء والصالحين ، فإنه يشرع السفر إلى عند قبره لمسجده الذي أسس على التقوى .
فهذا السفر مشروع باتفاق المسلمين والصلاة مقصورة فيه باتفاق المسلمين . ومن قال إن هذا السفر لا تقصر فيه الصلاة فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل ، وليس ذلك سفرًا لمجرد القبر بل لا بد أن يقصد إتيان المسجد والصلاة فيه ، وإن لم يقصد إلا القبر فهذا يندرج في كلام المجيب حيث قال : أما من سافر لمجرد زيارة قبور الأنبياء والصالحين فهل يجوز له قصر الصلاة ؟
على قولين معروفين ، فهو ذكر القولين فيمن سافر لمجرد قصد زيارة القبور ، وأما من سافر لقصد الصلاة في مسجده عند حجرته التي فيها قبره فهذا سفر مشروع مستحب باتفاق المسلمين ، وقد تقدم قول مالك للسائل الذي سأله عمن نذر أن يأتي قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : إن كان أراد مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فليأته وليصل فيه ، وإن كان إنما أراد القبر فلا يفعل ، للحديث الذي جاء ( لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد ) .
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 357
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٥٧