والناس محتاجون إلى الإيمان بالرسول وطاعته في كل مكان وزمان ، ليلاً ونهارًا ، سفرًا وحضرًا وعلانية وسرًّا ، جماعة وفرادى ، وهم أحوج إلى ذلك من الطعام والشراب بل من النفس ، فإنهم متى فقدوا ذلك ، فالنار جزاء من كذب بالرسول وتولى عن طاعته ، كما قال تعالى : { فأنذرتكم نارًا تلظى * لا يصلاها إلا الأشقى * الذي كذب وتولى } [ سورة الليل : ( 14 - 16 ) ] ، أي كذب به وتولى عن طاعته كما قال في موضع آخر : { فلا صدق ولا صلى * ولكن كذب وتولى } [ سورة القيامة : ( 31 - 32 ) ] ، قال تعالى : { إنا أرسلنا إليكم رسولاً شاهدًا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولاً * فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذًا وبيلاً } [ سورة المزمل : ( 15 - 16 ) ] ، وقال : { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا } [ سورة النساء : ( 41 ) ] ، وقال : { يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض } [ سورة النساء : ( 42 ) ] .
والله تعالى قد سماه سراجًا منيرًا وسمى الشمس سراجًا وهاجًا ، والناس إلى هذا السراج المنير أحوج منهم إلى السراج الوهاج ، فإنهم محتاجون إليه سرًّا وعلانية ليلاً ونهارًا بخلاف الوهاج ، وهو أنفع لهم فإنه منير ليس فيه أذى بخلاف الوهاج فإنه ينفع تارة ويضر أخرى .
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 310
مساهمون: ابن تيمية
ص٣١٠