تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
والسنة وإجماع الإمة سلفها وخلفها ، فقولهم نظير قول من يقول : إذا كانت زيارة القبور يصل الزائر فيها إلى قبر المزور ، فإن ذلك أبلغ في الدعاء له . وإن كان مقصوده دعاءه كما يقصده أهل البدع فهو أبلغ في دعائه فالرسول أولى أن نصل إلى قبره إذا زرناه . وقد ثبت بالتواتر وإجماع الأمة أن الرسول لا يشرع الوصول إلى قبره ، لا للدعاء له ولا لدعائه ولا لغير ذلك ، بل غيره يصلى على قبره عند أكثر السلف كما دلت / عليه الأحاديث الصحيحة ، والصلاة على القبر كالصلاة على الجنازة تشرع مع القرب والمشاهدة ، وهو بالإجماع لا يصلى على قبره سواء كان للصلاة حد محدود أو كان يصلى على القبر مطلقًا ، ولم يعرف أن أحدًا من الصحابة الغائبين لما قدم صلى على قبره صلى الله عليه وسلم . زيارة القبور المشروعة هي مشروعة مع الوصول إلى القبر بمشاهدته ، وهذه الزيارة غير مشروعة في حقه بالنص والإجماع ، ولا هي أيضًا ممكنة . فتبين غلط هؤلاء الذين قاسوه على عموم المؤمنين ، وهذا من باب القياس الفاسد ، ومن قاس قياس الأولى ولم يعلم ما اختص به كل واحد من المقيس والمقيس به كان قياسه من جنس قياس المشركين الذين كانوا يقيسون الميتة على المذكاة ويقولون للمسلمين : أتأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل الله ؟ فأنزل الله تعالى : { وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون } [ سورة الأنعام : ( 121 ) ] .