وبما جاء به ووجوب اتباعه ، وأن الحلال ما حلله والحرام ما حرمه والدين ما شرعه ، فالكلام فيها يستلزم الإيمان بالأنبياء وموالاتهم ووجوب تصديقهم واتباعهم فيما أوجبوه وحرموه ، والقائل منهم عن فعل إنه حرام أو مباح أو واجب إنما يقول إن الرسول حرمه أو أباحه أو أوجبه ، ولو أضاف الإيجاب والتحريم والإباحة إلى غير الرسول صلى الله عليه وسلم لم يلتفت إليه ولم يكن من علماء المسلمين . وأهل الإسلام متفقون على هذا الأصل [ سنيهم وبدعيهم ] ، كلهم متفقون على وجوب اتباع ما بلغه الرسول عن الله ، وعلى الاستدلال بالقرآن والسنة المعلومة المفسرة لمجمل القرآن . وأما المخالفة لظاهر القرآن فمن الخوارج من نازع فيها وهو فاسد من وجوه كثيرة . ومن رد نصًّا إنما يرده إما لكونه لم يثبت عنده عن الرسول ، أو لكونه غير دال عنده على محل النزاع ، أو لا اعتقاده أنه منسوخ ونحو ذلك ، كما قد بسطت الكلام فيه على ما كتبته في رفع الملام عن الأئمة الأعلام وبينت أعذارهم في هذا الباب ، وإن كان الواجب هو اتباع ما علم من الصواب مطلقًا . والكلام في ذلك - سواء تعلق بحقوق الرب أو حقوق رسوله أو غير ذلك - لا يدخل شيء من ذلك في مسائل سب الأنبياء وتنقصهم / ومعاداتهم . وإن كان المتكلم من هؤلاء مخطئًا ، فإن مصيبهم ومخطئهم إنما مقصوده اتباع الرسول وتحريم ما حرمه وإيجاب ما أوجبه وتحليل ماحلله ، وهذا مستلزم لإيمانه بالرسول وموالاته وتعظيمه ، فكيف يتصور مع ذلك أن يكون قاصدًا لمعاداته أو سبه أوالتنقص به أو غير ذلك ؟ هذا ممتنع . ولهذا لم يكن في المسلمين من جعل
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 215
مساهمون: ابن تيمية
ص٢١٥