جهرًا ، فإن الله سبحانه لم يشرع معاداة أنبيائه ولا معاندتهم قط ، بل الإيمان بجميع الأنبياء كالتوحيد لا بد منه في كل شرعة .
ودين الأنبياء واحد كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إنا معاشر الأنبياء ديننا واحد ) ، وقال تعالى : { يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا } الآية ، إلى قوله : { وإن هذه أمتكم أمة واحدة } [ سورة المؤمنون : ( 51 - 52 ) ] قال عامة المفسرين : على ملة واحدة وعلى دين واحد . وقد قال تعالى : { وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة - إلى قوله - ولتنصرنه } [ سورة آل عمران : ( 81 ) ] ، فأمر متقدمهم أن يؤمن بمتأخرهم كما أمر متأخرهم أن يؤمن بمتقدمهم ، فكل ما شرع في وقت لا يكون مقصوده معاداة للأنبياء كما لا يكون مقصوده شركًا ، فإن الله لم يشرع الشرك قط ولا شرع معاداة الأنبياء قط ، لكن من تمسك بالمنسوخ مع علمه بأنه منسوخ يكون مكذبًا . ثم معاداة الأنبياء ومعاندتهم هي كفر بهم وتكذيب لهم .
فأين في كتاب الله وسنة رسوله / أنه يستحب السفر لمجرد زيارة قبورهم أو قبور غيرهم حتى يكون مخالف ذلك مخالفًا لذلك النص ؟ ولو قدر أنه خالف نصًّا لم يبلغه أو رجح غيره عليه لم يكن ذلك معاداة لهم ولا معاندة ، [ ولكن أهل الضلال والجهال ] يظنون أن السفر إلى قبورهم من حقوقهم التي تجب على الخلق وأنها من الإيمان بهم .
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 163
مساهمون: ابن تيمية
ص١٦٣