تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
- [ الأمر بعد الحظر يقتضي الوجوب ، وأقل درجاته أن يلحق بالمباح أو المندوب . ] - والجواب عن هذا من وجوه : الأول : أن في هذا الكلام من الجرأة على الله ورسوله وعلماء المسلمين أولهم وآخرهم ما يقتضي أن يعرف من قال هذه المقالة ما فيها من مخالفة دين الإسلام وتكذيب الله ورسوله ، ويستتاب منها ، فإن تاب وإلا ضربت عنقه . وذلك أنه ادعى أنه من حرم السفر إلى غير المساجد الثلاثة ، أو حرم السفر لزيارة القبور ، وقال إنه جاهر الأنبياء بالعداوة وأظهر لهم العناد ، فحرم السفر لزيارة قبره وسائر القبور . ذكر ذلك بحرف الفاء ، وليس في كلام المجيب إلا حكاية القولين في السفر ، لمجرد زيارة القبور . فإذا قيل : إنه جاهر بالعداوة وأظهر العناد لأجل تحريم هذا السفر ، كان كل من حرمه مجاهرًا للأنبياء بالعداوة ، مظهرًا لهم العناد . ومعلوم أن مجاهرة الأنبياء بالعداوة وإظهار العناد لهم غاية في الكفر ، فيكون كل من نهى عن هذا السفر كافرًا . وقد نهى عن ذلك عامة أئمة المسلمين ، وإمامه مالك صرح بالنهي عن السفر لمن نذر أن يأتي قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مع أن النذر يوجب فعل الطاعة عنده ، فلم يجعله مع النذر مباحًا ، بل جعله محرمًا منهيًّا عنه لما سئل عمن نذر أن يأتي قبر