تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
القصد مع الجهل ، إما مع الجهل فإن السفر إلى مسجده مستحب لكونه مسجده لا لأجل القبر ، وإما مع الجهل بأن المسافر إنما يصل إلى مسجده . فأما مع العلم بالأمرين فلا بد أن يقصد السفر إلى مسجده ، ولهذا كان لزيارة قبره حكم ليس لسائر القبور من وجوه متعددة كما قد بسط في مواضع . وأهل الجهل والضلال يجعلون السفر إلى زيارته كما هو معتاد لهم من السفر إلى زيارة قبر من يعظمونه : يسافرون إليه ليدعوه ويدعوه عنده ويدخلون إلى قبره ويقعدون عنده ويكون عليه أو عنده مسجد بني لأجل القبر فيصلون في ذلك المسجد تعظيمًا لصاحب القبر . وهذا مما لعن النبي صلى الله عليه وسلم أهل الكتاب على فعله ، ونهى أمته عن فعله فقال في مرض موته : ( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، يحذر ما فعلوا ) وهو في الصحيحين من غير وجه . وقال قبل أن يموت بخمس ( إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك ) رواه مسلم . فمن لم يفرق بين ما هو مشروع في زيارة القبور وما هو منهي عنه لم يعرف دين الإسلام في هذا الباب .
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 153 | ابن تيمية / أحمد بن مونس العنزي