ولو قال قائل : إنّ إتيان المساجد لا يستحب ولا يشرع كان كافرًا حلال الدم ، ولو قال قائل : لا يسافر إلى مسجد إلا إلى ثلاثة مساجد لكان قد قال ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم وقاله علماء المسلمين . فمن لم يفرق بين هذا وهذا كان من أجهل الناس .
وكذلك لو قال : لا يستحب السفر إلى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم وزيارته المشروعة [ في المسجد ] كالصلاة والسلام عليه كان مخالفًا للإجماع . لكن من العلماء من لا يسمي هذا زيارة لقبره ويكره هذه التسمية . وهذا القول أشبه بالمعقول والمنقول .
ولو قال يستحب السفر إلى جميع القبور والصلاة في المساجد المبنية عليها لكان مخالفًا للنص والإجماع .
وهب أن المعارض سوى بينهما في نظره وجوابه ، كيف يحل له أن يكذب على غيره ويحكي عنه التسوية بينهما في التحريم ويقول إنه حكى إجماع المسلمين على تحريم الزيارة مطلقًا بسفر وغير سفر .
ونحن نحكي لفظ الجواب الذي اعترض عليه لينظر ما نقله عنه وأبطله منه : هل هو صدق وعدل ، أم لا ؟
ولفظ السؤال :
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 135
مساهمون: ابن تيمية
ص١٣٥