ولهذا لم يعرف عن أحد من الصحابة أنه تكلم بهذا الاسم في حقه فقال : تستحب زيارة قبره أو لا تستحب أو نحو ذلك ، ولا علق [ بمسمى هذا الاسم ] حكمًا شرعيًا .
وقد كره من كره من العلماء التكلم به ، وذلك اسم لا مسمى له ولفظ لا حقيقة له ، وإنما تكلم به من تكلم من المتأخرين ، ومع هذا فلم يريدوا به ما هو المعروف من زيارة القبور ، فإنه معلوم أن الذاهب إلى هناك إنما يصل إلى مسجده ، ليس هناك زيارة تفعل في غير مسجده ، ولو قدر أنه وقف في الطريق من جهة المشرق وفعل ما فعل لم يكن هناك سنة عند أحد من العلماء ، وإذا كان لا بد للزائر من المسجد فالمسجد نفسه يشرع إتيانه سواء كان القبر هناك أو لم يكن ، [ وكل ما يشرع فيه من العبادات فإنه مشروع سواء كان القبر هناك أو لم يكن ] سواء تعلق بالرسول كالصلاة والسلام عليه وسؤال الله له الوسيلة والثناء عليه والمحبة والتعظيم والتوقير وغير ذلك من حقوقه صلى الله عليه وسلم أو لم يتعلق بالرسول كالصلاة والاعتكاف ، مع أنه لا بد في ذلك من ذكر الرسول بالشهادة له والسلام عليه وكذلك الصلاة عليه ، وهذه العبادات وغيرها وحقوقه وغير حقوقه هي مشروعة في جميع المساجد وإن لم يكن هناك قبره بل في جميع البقاع إلا ما استثناه الشرع .
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 124
مساهمون: ابن تيمية
ص١٢٤