وأما السفر المشروع إلى هناك فهذا لا يدخل في هذا اللفظ قطعًا ، فإنه ليس سفرًا لمجرد زيارة قبره لا من جهة الفعل ولا من جهة القصد . ومما يبين هذا أن جميع من يسافر لزيارة قبره إنما يصل إلى مسجده ويصلي فيه ، لكن من الذين يسافرون إلى هناك من لا يعلم أن الدخول هو إلى المسجد ، وأن القبر محجوب .
ومنهم من قد عرف ذلك لكن قد يظن أن المسجد بني لأجل القبر كما يبنى على بعض القبور مساجد لأجلها ، فيأتي الزائر فيصلي فيها أولاً تحية المسجد أو غيرها والمقصود هو القبر .
وهؤلاء منهم من لا يعرف أن مسجده محترم معظم يقصد لنفسه لا لأجل القبر .
ومنهم من لا يعرف أن الصلاة فيه بألف صلاة ، ولا أن السفر مشروع إليه كما يشرع إلى المسجد الحرام والمسجد الأقصى ، بل يظن كثير منهم أن السفر إنما هو لأجل القبر ، ولا يعلم أن السفر إلى مسجده مشروع مستحب مرغب فيه ، وأنه أفضل المساجد بعد المسجد الحرام أو مطلقًا ، وأن الصلاة فيه بألف صلاة سواء كان عنده القبر أو لم يكن ، كما كانت هذه الفضيلة / ثابتة له في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ، بل كان الذين يصلون فيه إذ ذاك أفضل من غيرهم ، وكانت الهجرة واجبة له في حياة الرسول قبل فتح مكة ، على المسلمين أن يهاجروا إلى المدينة دار الهجرة ودار السنة ودار النصرة .
ومن كان بها كان عليه أن يصلي في المسجد النبوي ولو لم يكن إلا الجمعة فإن الجمعة فرض على الأعيان باتفاق الأمة ، ولم يكن على عهده بالمدينة مسجد
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 127
مساهمون: ابن تيمية
ص١٢٧