تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
يسمون هذا كله زيارة لقبره ، ولم يكن هذا لغة السلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ، بل تغير الاصطلاح في مسمى اللفظ والمقصود به ، وهو صلى الله عليه وسلم لا يشرع للقريب من زيارته ما نهى عنه المسافر الذي يشد الرحل ، بخلاف غيره فلا يقال إن زيارته بلا شد رحل مشروعة ومع شد الرحل منهي عنها ، كما يقال في سائر المشاهد وفي قبور الشهداء وغيرهم من أموات المسلمين ، إذ لم يشرع للمقيمين بالمدينة من زيارته ما ينهى عنها المسافرون ، بل جميع الأمة مشتركون فيما يؤمرون به من حقوقه حيث كانوا ، بل قد قيل إن الأمر بالعكس ، وإنه يستحب للمسافر من السلام عليه والوقوف على قبره ما لا يستحب لأهل البلد ، وإذا كان لا يمكن إلا العبادة في مسجده ، فهذا مشروع لمن شد الرحل ومن لم يشده ، تبقى النية كما ذكر مالك ، وهذه النية التي يقصد صاحبها القبر دون المسجد قد نص مالك وغيره على أنها مكروهة لأهل المدينة قصدًا وفعلاً فيكره لهم كلما دخلوا المسجد أو خرجوا منه أن يأتوا القبر . وقد ذكر مالك أن هذا بدعة لم يبلغه عن أحد من السلف ، ونهى عنها وقال : ( لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها ) . فالذي يقصد مجرد القبر ولا يقصد المسجد خالف الحديث / والإجماع ، فإنه قد ثبت عنه في الصحيح أن السفر إلى مسجده مستحب ، وأن الصلاة فيه بألف صلاة . واتفق المسلمون على ذلك وعلى أن مسجده أفضل المساجد بعد المسجد الحرام ، وقال بعضهم إنه أفضل من المسجد الحرام ، ومسجده يستحب السفر إليه ، والصلاة فيه مفضلة لخصوص كونه مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم الذي بناه هو وأصحابه ، وكان يصلي فيه هو وأصحابه . فهذه الفضيلة ثابتة للمسجد في حياة
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 121 | ابن تيمية / أحمد بن مونس العنزي