وقال ابن حزم الظاهري : السفر إلى مسجد غير المساجد الثلاثة حرام . وأما السفر إلى آثار الأنبياء فذلك مستحب . وهذا لأنه ظاهري لا يقول بفحوى الخطاب ، وهي إحدى الروايتين عن داود الظاهري فلا يقول إن قوله : { فلا تقل لهما أف } [ سورة الإسراء : ( 23 ) ] ، يدل على النهي عن الضرب والشتم ، ولا إن قوله تعالى : { ولا تقتلوا أودلاكم خشية إملاق } [ سورة الإسراء : ( 31 ) ] ، يدل على تحريم القتل مع الغنى واليسار ، وأمثال ذلك مما يخالفه فيه عامة علماء المسلمين ويقطعون بخطأ من قال مثل ذلك فينسبونه إلى عدم الفهم ونقص العقل ، ومع هذا فلم أجده ذكر ذلك إلا في آثار الأنبياء لا في القبور .
وأما السفر إلى مجرد زيارة القبور فما رأيت أحدًا من علماء المسلمين قال إنه مستحب ، وإنما تنازعوا : هل هو منهي عنه ، أو مباح ؟ وهذا الإجماع والنزاع لم يتناول المعنى الذي أراده العلماء بقولهم يستحب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا إطلاق القول بأنه يستحب السفر لزيارة قبره كما هو موجود في كلام كثير منهم ، فإنهم يذكرون الحج ويقولون يستحب / للحاج أن يزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم . ومعلوم أن هذا
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 118
مساهمون: ابن تيمية
ص١١٨