الأرض
من الأراضة وهي الخلافة ؛ مكان أريض : أي : خليقْ المنبت . وسُمِّيتْ الأرضة أرضة ؛ لأنَّهَا تكون في بطن الأرض ، وسمي الرعدة أرضا من الأرضة ؛ لأنَّهَا إذا وقعت في الخشبة أكلتها فخفت فسميت الرعدة أرضا ؛ لأنَّهَا خفة تعتري الإنسان .
وتجمع الأرض أرضين كل غير قياس . وكان الأصل في الأرض أرضة والشاهد أنها تجمع أرضات ، مثل : تمرة وتمرات ، وأسقطت الأرضة أصلا حتى أنها لا يقال ، وأدخلت الواو والنون في الأرضين عوضا من الساقط وإنما أسقطت ؛ لأن التمر ينفصل كل واحدة منهما بنفسها ، والأرض ليست كذلك ، وإنَّمَا هي اسم واحد يجمع أشياء لا ينفصل بعضها من بعض . وقولنا : أرض كقولنا : تمر . اسم للجنس ، وربما جمعت على أراض مثل : تمر وأتمار .
وهي في القرآن على تسعة أوجه :
الأول : ( أرض الجنة ، قال الله تعالى : ( أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ) يعني أرض الجنة ، هكذا قيل . . وقيل : إنها أرض الدنيا ، ودليل ذلك أن الأرض إذا جاءت مطلقة ، فهي الأرض المعروفة لا غير ، ولو لم يكن ذلك كذلك ، لم يعرف بإطلاق اللفظ شيء .
الثاني : الأرض المقدسة ، قال اللَّه تعالى : ( وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا ) . أي : مشارق أرض الشام ومغاربها ؛ لأنَّهَا تعلم أن بني إسرائل لم يملكوا أرض فارس ولا أرض خراسان ، ومنه قوله
الوجوه والنظائر — صفحة 76
مساهمون: أبي هلال العسكري
ص٧٦