وَبالَ أَمْرِهِم ) . أي : جزاء ذنبهم ، وقال : ( لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ ) .
الخامس عشر : الأمر خلاف النهي ، قال الله : ( أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا ) أي : أمرناهم بالطاعة فعصوا ، وقرئ : ( أمَّرْنَا ) أي : جعلناهم أمراء . وقيل : كثرناهم ، وأمر الشيء : كثر ، وقيل ؛ أمرناه بالتخفيف معناه : كثرنا .
وروى الجرمي عن أبي زيد والأصمعي : أمَره وأمَّره . أي : كثره ، وأمر هو ، فهو آمر ومأمور ومؤمر من آمره ، وأمرته أيضا : كثرته بالتثقيل ، وهو مأخوذ من أمرته بالتخفيف ؛ لأن فعلت بالتثقل في فعلت بالتخفيف مثل : ضربت وضربت ، قال المبرد : ولا تكون ذلك من أمرت .
السادس عشر : إظهار أمر المنافقين ، قال الله تعالى : ( أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ ) أي : أو أن يؤمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإظهار أمر المنافقين فيعاقبوا ، : ( فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ ) ويجوز أن يكون المعنى في هذا : ظهور الإسلام .
السابع عشر : العلم ، قال اللَّه تعالى : ( وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) قيل : يعني : العلماء ، وقيل : يعني : السلطان ، وإنما تجب طاعة السلطان إذا كان محقا .
وقال ابن عباس : أولو الفقه في الدين .
وقال أبو علي رحمه الله : هم الأمة وأمراؤهم ، وليس هم العلماء إلا أن يكونوا أمراء .
وقال : ( فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ) . أي : إلى الكتاب والسنة ؛ لأنهما من الله ورسوله ، وفيه دَليل على أن الإمامة ليست بحجة ، وفيه دليل أيضا على صحة القياس وذلك أن جميع ما يتنازع فيه المتنازعان لا يوجد في القرآن والسنة مشروحا ، ولكن يوجد أصل كل شيء فيهما أو في أحدهما ، فأمر بحمل الفروع على الأصول الموجودة فيهما ليظهر . أحكامها ، ولا يأتي ذلك إلا بالقياس .
والآية عموم في وجوب الرد إلى الكتاب والسنة في حياة الرسول وبعد وفاته .
الوجوه والنظائر — صفحة 74
مساهمون: أبي هلال العسكري
ص٧٤