وقوله تعالى : ( أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ) . يعني : القيامة والإتيان هاهنا بمعنى الدنو كقول الشاعر :
وقيل المنادي أصبح القوم أدلجوا
أي : هنا الإصباح .
ومثله قوله : ( وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ ) .
التاسع : فتح مكة ، قال الله تعالى : ( فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ) قالوا : أراد فتح مكة ، ويجوز أن يكون المراد ظهور الإسلام وقوة أهله .
العاشر : قتل قريظة وجلاء النضير ، قال الله وحده : ( فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ) . جاء في التفسير أنه أراد ذلك ، ويجوز أن يكون المراد القيامة أيضا ، ويجوز أن يكون أراد : اصفحوا عنهم إلى أن يأمركم الله بقتالهم فتنتقموا منهم .
الحادي عشر : بمعنى القضاء ، قال الله تعالى : ( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ) ، وقال . : ( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ) أي : يقضي القضاء .
الثاني عشر : الوحي ، قال الله : ( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ) قال أهل التفسير : يعني : الوحي . وقال : ( يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ ) يعني : الوحي .
الثالث عشر : بمعنى النصر والسلطان ، قال : ( هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ) . يعني : أن الغلبة لأولياء الله .
الرابع عشر : الذنب ، قال الله تعالى : ( فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا ) أي : جزاء ذنبها .
وأصل الوبال من الطعام الوبل ، وهو الوخم الذي لا يمري ، وقيل : الوبيل الشديد ، وأصله من الكراهة ، يقال : استوبلت المنزل إذا كرهته لقلة موافقته لك ، قال الله : ( فَذَاقُوا
الوجوه والنظائر — صفحة 73
مساهمون: أبي هلال العسكري
ص٧٣