هل
يكون للاستفهام ويدخلها معنى التقرير ، والتقرير على ضربين :
تقرير على فعل يوجبه المقرر كقوله : هل أكرمتك ؛ وهل أحسن إليك ؟ وهل أوثرك وأقضي حاجتك ؟ .
وتقرير على فعل لنفية كقولك : هل كان من شيء كرهته ، وهل عرفت مني غير الجميل .
وقد يتضمن هذان الوجهان معنى التوبيخ أيضا في بعض الأحوال .
وجاء في القرآن على أربعة أوجه :
الأول : مجيئه بمعنى ما ، قال تعالى : ( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ) و : ( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ ) و : ( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ ) قال أهل التفسير : هذا كله بمعنى ما ينظرون إلا ذلك ، وهو عند أهل العربية بمعنى الزجر والتهديد .
الثاني : بمعنى قد ، قال الله : ( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى ) وقال : ( هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ ) قال الزجاج : معناه قد أتى أي : لم يأت على الإنسان ، وقوله : ( لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا ) معناه أنه كان شيئا غير مذكور أي : كان ترابا ونطفة ، وقال بعضهم : أتى على آدم الدهر وهو لا شيء ولا يجوز أن يكون لا شيء يأتي عليه الدهر .
وقال المبرد : هل في هذا الموضع بمعنى قد ، وكذلك في قوله : ( وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ ) .
قال سيبويه : قد تكون حروف الاستفهام لغير الاستفهام إلا الألف وأم لا تدخل على الألف ؛ لأنها الأصل ويدخل على هل ؛ لأنَّهَا قد تكون لغير الاستفهام ، وأنشد :
أم هل كبير بكى لم يقض عبرته . . . أثر إلا حبه يوم البين مشكور
الوجوه والنظائر — صفحة 500
مساهمون: أبي هلال العسكري
ص٥٠٠