الثامن : أمر محمد - صلى الله عليه وسلم - ، قال : ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى ) ومثله : ( وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى ) يعني : ما بين الله في التوراة والإنحيل من أمر محمد - صلى الله عليه وسلم - .
التاسع : الدين ، قال : ( إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ ) يعني : دينه وهو راجع إلى البيان ، وقيل : هو التوحيد وكانوا لا يسمونه هدى ، وإنما قالوا ذلك على ما يقوله النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أي : الهدى بزعمك ، وكذلك قالوا في قوله : ( أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ ) أي : بالتوحيد ، ويجوز أن يكون الهدى هاهنا [ البيان بربك المعجز ] ( 1 ) .
العاشر : الاستنان بسنن الماضين ، قال اللَّه : ( وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ ) أي : مستنون .
الحادي عشر : الإصْلاح ، قال : ( وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ ) أي : لا يصلحه بمعنى أنه لا يخبر بأنه صلاح .
الثاني عشر : الإلهام ، قال : ( الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ) قالوا : صور الخلق وألهمه أمر معاشه ، وعندنا أنه أراد إلهام المعاش لمن يلهم ذلك وإعلامه من يعلم ، وقد دخل ذلك في قوله : ( أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ) ومعنى هدى : أنه هدى المكلفين أي : بينه لهم .
الوجوه والنظائر — صفحة 499
مساهمون: أبي هلال العسكري
ص٤٩٩