الوجه
أصله التقدم ، يقال : توجهت في الشيء . إذا تقدمت فيه ووجه كل شيء أوله ، ومنه وجه النهار ، أي : لوله ثم كثر حتى قيل : وجه الشيء لنفسه ، تقول : هذا وجه الرأي أي : هو الرأي .
والوجه في القرآن على أربعة أوجه :
الأول : مجيئه بمعنى الشيء نفسه ، قال : ( كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ) أي : إلا هو ، ولو كان له وجه غيره على ما يوجبه ظاهر الآية وعلى ما يقوله المشبهة لكان ينبغي أن يفنى جميعه ويبقى وجهه وليس هذا قولا لأحد إلا لبيان بن سمعان ، وليس هو مما يعتد به لبيان بطلانه ودلالة العقل والإجماع على خلافه ، ومثله : ( إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ ) أي : لله .
الثاني : مجيئه بمعنى الأول ، وهو قوله : ( وَجْهَ النَّهَارِ ) أي : أوله ، وإنما قيل ذلك ؛ لأن أول ما يلقاه من الشيء وجهه .
الثالث : بمعنى الدين ، قال : ( أَسْلَمَ وَجْهَهُ ) أي : أخلص دينه ، وقوله : ( وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ ) والإسلام الإخلاص على ما تقدم ذكره ، ويجوز أن يكون : ( أَسْلَمَ وَجْهَهُ ) أي : استسلم كما تقول : أعطى يده إذا استسلم ، وقيل : الوجه العمل ، و : ( أَسْلَمَ وَجْهَهُ ) أي : أخلص عمله ، وقالوا : الوجه في قوله : ( إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى ) وهو الثواب .
الوجوه والنظائر — صفحة 495
مساهمون: أبي هلال العسكري
ص٤٩٥