تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجوه والنظائر — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
وهم لم يتولوا الشيطان على الحقيقة ، ولكن لما كانت أعمالهم أعمال من يتولى الشيطان قال : إنهم أولياؤه ، وأنت تقول لصاحبك : أنت ولى الشيطان وأنت تعلم أنه ليس بوليه ولكن تقول ذلك ، لأنه يفعل ما يريده . السادس : بمعنى الناصر ، قال اللَّه : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ) فهو في الله بمعنى الناصر وفي الرسول بمعنى الهادي المرشد ؛ لأن الولي ينصر وَليه ويهديه ، وقال : ( اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا ) أي : ناصرهم ومرشدهم ومتكفل بأمورهم كولي الطفل يكفيه أموره ، وأما قوله تعالى : ( وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ ) فمعناه أنه أي شيء لهم في رفع العذاب عنهم بوم القيامة وهم يصدون عن المسجد الحرام أراد أمر الحديبية ، وما كانوا أولياء المسجد ما أولياؤه إلا المتقون وهم النبي والمؤمنون ، وذلك أن اللَّه لم يجعل ولايته إليهم وإنما جعلها للمتقين ، وولي البيت من يلي إصلاحه وعمارته كولي الطفل يلي إصلاح أمره وتثمير ماله ثم شرح ذلك بقوله : ( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ) وفي هذا دليل على أن ما يجعله اللَّه لبعض عباده يجوز أن يغلبه عليه غيره ؛ لأنَّهُم كانوا يتصرفون في المسجد الحرام ولم يجعله الله لهم .